تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الجسم التعليمي وإمكان كون الموضوع خصوص السطح أو الخطّ ، وفي الصورتين السنخية موجودة مع سعة وضيق والقابلية محفوظة ، ولا معيّن في البين إلّا غرض المدوّن . أو ما تقدّم من أنّ الميزان في تفكيك العلوم بعد انتخاب الموضوع البحث عن جميع عوارضه الذاتية بالمعنى المتقدّم ، وقد عرفت ما فيه . ثمّ اعلم أنّ الغرض من التدوين عين الغرض الداعي إلى تحصيل العلم ، مع اختلاف يسير ، ففي علم النحو يقال : الغرض منه هو صون اللسان عن الخطأ في المقال ، والغرض من تدوينه هو الإقدار على صون اللسان عن الخطاء . وكذلك في علم الأصول يقال : الغرض منه هو القدرة على الاستنباط ، فالغرض من تدوينه هو الإقدار على الاستنباط . فالغرض من تدوين كلّ علم هو عين الغرض المترتب على العلم ملحوظ بنحو التعدية إلى المفعول .

هل يجتمع ملاكات الوحدة وأسبابها ؟

نعم ليست هي بمانعة الجمع . مثلا علم النحو كما يترتّب على المركّب من مسائلها صون اللسان عن الخطأ في المقال . هي متّحدة في الحيثيّة الجامعة بين المحمولات ومتمايزة عن غير العلوم اللسانية مضافا إلى ذلك بالموضوع ، وأمّا عن العلوم اللسانية فلا ، لكون موضوعها بأجمعها الكلمة أو هي مع الكلام . وقد عرفنا من هذا أيضا أنّ ملاك تمايز العلوم أمر إضافي ، لأنّ موضوع علم النحو يميّزه عن غير العلوم اللسانية ولكن لا يميّزه عنها ، وقد عرفنا أيضا أنّ أسبقية بعض أسباب الوحدة من بعضها وجودا لا ينافي صدق السببيّة على المجموع عرفا وعقلا ، لتأخّر رتبة العلوم عن الجميع . وتوهّم أنّ الغرض متأخّر عن العلم فاسد ، إذ الغرض وإن كان متأخّرا عن العلم في الوجود الخارجي ، إلّا أنّه سابق عليه بالوجود الذهني ، وبوجوده الذهني يبعث نحو اختيار الموضوع ومحمولاته .