به ، وأنّ المحذور عبارة عن عدم القدرة على الامتثال لا شيء آخر .
وثالثا : الظاهر أنّهم جعلوا « بداعي الأمر » بمعنى الدعوة الناشئة من الأمر ، فرتّبوا عليه لزوم داعويّة الأمر إلى داعويّة نفسه وهو في حكم علّيته لعلّية نفسه ، ولكنّا تعرّضنا في بعض المباحث بأنّ الداعي هنا بمعنى الغرض ، والمقصود من الإتيان بداعي الأمر الإتيان بغرض امتثال الأمر ؛ والشاهد عليه أنّهم تارة يعبّرون بذلك ، وأخرى يعبّرون بقصد الأمر ، ولو كان بالمعنى الذي توهّموه لم يكن بينهما سنخيّة وبالجملة لا يلزم على ما ذكر داعوية الأمر إلى داعويّة نفسه ، بل يلزم داعويّته إلى إتيان الفعل بغرض مخصوص ولا محذور فيه .
ويمكن أن يقرّر هذا الوجه أي ما أفاده المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه دليلا مستقلّا سنتعرّض له إن شاء اللّه تعالى .
هل أخذ قصد الأمر في المتعلّق أمره دائر بين الشرطيّة والشطريّة ، أو له صورة أخرى ؟
إنّ صاحب الكفاية وبتبعه مشاهير الأعلام حصروا كيفيّة أخذ قصد الأمر في المأمور به في صورتين : الشرطيّة والجزئيّة ، بعد أن خصّصوا منشأ العباديّة بقصد امتثال الأمر ، وفي قبال ذلك بعض الأجلّة قدّس سرّه ( العلّامة السيّد البهبهاني ) ذهب إلى كون العباديّة سابقة على الأمر « 1 » ، ومن جهة أخرى قال : إنّ أخذه في المأمور به ليس على وجه الشرطيّة أو الجزئيّة ، بل الواجب في العبادات هو التعبّد بالعمل ، فإذا دار الأمر بين التعبّدية والتوصّلية ولم يكن إطلاق يدفع به الشكّ تجري أصالة الاحتياط ؛ لأنّ الترديد في نفس الواجب ، ومراده من ذلك أنّه يدخل في باب الدوران بين المتباينين دون الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ أمر الواجب دائر بين ذات العمل
هامش
( 1 ) مقالات حول مباحث الألفاظ : 91 .