صلّ بغرض امتثال الأمر . وعليه لا يستلزم داعويّة الأمر إلى داعويّة نفسه المساوق لعلّيته لعلّية نفسه ، بل داعويّة الأمر إلى حصّة خاصّة من العمل وهو المأتي به بغرض امتثال الأمر كما مرّ توضيحه .
هذا أوّلا ، ومع الغضّ عمّا ذكر وتسليم كون القيد عبارة عن داعويّة الأمر بالمعنى الذي ذكروه .
فنقول : يرد عليه ثانيا : إنّ مرجع دعوة الأمر إلى دعوة المكلّف إلى قبول دعوة الأمر ، إذ الدعوة بالأمر لا معنى لتوجيهه إلى غير العاقل ، ومعلوم أنّ قياس ذلك بالعلّية التكوينيّة قياس مع الفارق ؛ لأنّ دعوة الفاعل المختار إلى عمل لا تكون علّة تكوينيّة لصدوره منه في الخارج ليشبه كونه علّة لعلّية نفسه .
وثالثا : الداعويّة التي تثبت للأمر بدعوة الأمر إليه ، هل تثبت للأمر بوجوده الخارجي الإنشائي ، أو تثبت له بوجوده العلمي ؟
لا شكّ في أنّ فعليّة داعويّة الأمر وتأثيره في نفس المكلّف يتوقّف على العلم به ، فالأمر بوجوده الإنشائي الخارجي يدعو بدعوة إنشائيّة إلى أن يكون الأمر بوجوده العلمي مؤثّرا في نفس المكلّف ، فالداعي شيء والمدعو إلى داعويّته شيء آخر ، والوجود العلمي للأمر يكون معلولا للنفس لا للأمر الخارجي حتّى يعود الإشكال ، ولا دخل للأمر الخارجي في الداعويّة ؛ لاستحالة تأثير ما في الخارج عن أفق النفس على ما في النفس .
محذور الخلف
من جملة المحاذير التي رتّبوها على تقييد متعلّق الأمر بقصد الأمر هو الخلف ، وهو كما قرّبه المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه في حاشيته على الكفاية « 1 » ؛ أنّ
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 131 الطبعة الأولى .