تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

الجواب عمّا في الكفاية

والجواب صحّة القصد الأوّل أيضا ؛ لكفاية تحقّق الجزء الثاني للمركّب وهو قصد الامتثال بنفس ذلك القصد ، إذ محقّق الامتثال ليس إلّا وجود المأمور به بتمامه في الخارج ، والمفروض وجوده بنفس القصد . فلا حاجة إلى تعدّد القصد لو أريد به تصحيح القصد الأوّل ؛ لأنّ المركّب المأمور به يحصل بنفس القصد الأوّل . ولو فرضنا عدم إمكانه فلا يجدي إضافة القصد الثاني إليه .

تفسير عبارة الكفاية كما أفاده المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه

ثمّ إنّ تفسير قوله قدّس سرّه : إنّما يصحّ الإتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه . . . الخ ، بما ذكرنا أولى من تفسيره بما جاء في كثير من الكتب تبعا للمحقّق الاصفهاني قدّس سرّه بأنّ داعويّة الأمر بالكلّ للأجزاء إنّما تصحّ فيما إذا لم يكن من أجزائه نفس الداعويّة ؛ لأنّه يلزم حينئذ أن يكون الأمر داعيا إلى داعويّة نفسه وعلّة لعلّيته وهو مثل أن يكون علّة لنفسه ، إذ المفروض وحدة الأمر ، فإذا كانت دعوة هذا الأمر من أجزاء المركّب ، والأمر المتعلّق بالكلّ يدعو إلى كلّ واحد من أجزائه التي منها هذه الدعوة لزم أن يكون أمر المركّب داعيا إلى داعويّة نفسه ، فيلزم توقّف الشيء على نفسه . وفيه أوّلا : إنّه بعيد عن ظاهر عبارة الكفاية . وثانيا : لو كان المراد بها ذلك كان الصحيح أن يقول ولا يكاد يمكن الأمر بإتيان المركّب من قصد الامتثال بداعي امتثاله ( لاستلزامه داعويّة الأمر إلى داعويّة نفسه ) لا أن يقول ولا يكاد يمكن الإتيان بالمركّب من قصد الامتثال . وبالجملة ، هذا التفسير يرجع المحالية إلى مقام الأمر وداعويّته . وصريح عبارة الكفاية إرجاع المحالية إلى مقام الإتيان بالعمل المركّب ، دون مقام الأمر