تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
كان في ضمن الكلّ ) ولا يكاد يمكن الإتيان بالمركّب من قصد الامتثال بداعي امتثال أمره « 1 » . أقول : يمكن أن تفسّر هذه الجملة ؛ بأنّ الإتيان بالمركّب من قصد الامتثال بداعي امتثال أمره يؤدّي إلى تعلّق القصد بالقصد ، ولازم ذلك أن يكون القصد اختياريّا وهو مستلزم للتسلسل كما تقدّم توضيحه . وحينئذ فيجاب عنه بما تقدّم من قيام البرهان على اختياريّة الإرادة وفاقا لبعض المحقّقين . ويمكن أن يفسّر بأنّ تعدّد القصد خلاف الوجدان ؛ لأنّ كلّ فعل يؤتى به في الخارج اختياريّا فهو فعل واحد متعلّق لقصد واحد وتعلّق القصد بالقصد لا واقع له . ويمكن أن يجاب عنه بإمكانه ؛ لأنّ الإنسان بإمكانه إتيان الفعل بداع القربة وبإمكانه إتيانه بداع الرياء والسمعة ، فإذا اختار إتيانه بالداعي الإلهي فقد قصد ذلك الداعي واختاره ، وأيّ محذور في ذلك ؟ والتحقيق في تفسير العبارة ؛ أنّ تعدّد القصد لا يجدي في دفع الغائلة ؛ لأنّ المفروض أنّ القصد الثاني يتعلّق بالمركّب ولكن القصد الأوّل متعلّقه لا يكون إلّا ذات العمل ، وذات العمل بما هو هو لا يمكن أن يقصد به الامتثال ؛ لأنّ الأمر لم يتعلّق به بخصوصه ، فكيف يقصد بإتيانه امتثال أمر المولى ؟ نعم ، لو أغمضنا عن استحالة تعلّق قصد الامتثال بذات العمل فالقصد الثاني يكون صحيحا ممكنا ؛ لتعلّقه بالمركّب حسب الفرض ، والمفروض تعلّق أمر المولى بالمركّب ، فيقصد الامتثال بما تعلّق به الأمر وهو في محلّه . لكن إشكال تعلّق القصد الأوّل بامتثال أمر المولى بإتيان ذات العمل باق على حاله ؛ لأنّ أمر المولى لم يتعلّق بذات العمل ، فتعدّد القصد لا يجدي لدفع الغائلة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 73 .