تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
إلى تقيّد الوجوب به ولازمه وجوب الصلاة لو اتّفق وجود قصد الأمر في الخارج وهو كما ترى . وثالثا : بأنّه خلط بين القصد بمعنى العمد والاختيار في مقابل السهو والخطأ والقصد بمعنى الداعي والغرض . فإنّ محطّ كلام القائلين بعدم اختياريّة القصد هو المعنى الأوّل ، وأمّا المعنى الثاني - أي الدواعي والأغراض - فهي اختياريّة قطعا كالقيام بداعي الاحترام مثلا ، ومحلّ الكلام فعلا من هذا القسم . وفيه : أنّ القصد ليس له إلّا معنى واحد وهو العمد والاختيار . ولكن قد يكون متعلّقه أمرا مترتّبا في الوجود الخارجي على فعل آخر ولا سبيل إليه إلّا بوساطته ، فلا محالة ينشأ من قصد ذلك الأمر النفسي قصد تبعي متعلّق بالعمل الغيري فيقصد الضرب بغرض التأديب ومعناه أنّ له قصدين ؛ قصد أصلي متعلّق بالتأديب ، وقصد تبعي متعلّق بما يوصل إليه وهو الضرب مثلا . وإذا قيل : صلّ بداعي امتثال الأمر مثلا ، فمعناه ليكن قصدك للصلاة متفرّعا ومعلولا لقصدك لامتثال أمر المولى . فالدواعي هي القصود المتعلّقة بالمصالح النفسيّة المترتّبة خارجا على غيرها من الأعمال . والصحيح أنّ القصد اختياري ؛ لأنّ الجزء الأخير من مقدّمات الإرادة وهو حملة النفس نحو الفعل الاختياري . ولو فرضنا أنّ الإرادة غير اختياريّة اتّجه السؤال بأنّ معلولها وهو الفعل الصادر بالإرادة كيف يكون اختياريّا ؟ لأنّ ما يكون معلولا لأمر غير اختياري لا يكون اختياريّا .

إيراد آخر على احتمال جزئيّة قصد الأمر

ثمّ قال قدّس سرّه : إنّما يصحّ الإتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه ( الضمني ) في ضمن إتيانه بهذا الداعي ( لأنّ الوجوب الضمني لا يتعلّق بالجزء وحده ، بل إذا