فلا محالة نفس الفعل الذي تعلّق الوجوب به مع هذا القصد يكون متعلّقا للوجوب ، إذ المركّب ليس إلّا نفس الأجزاء بالأسر ، ويكون تعلّقه بكلّ بعين تعلّقه بالكلّ ، ويصحّ أن يؤتى به بداعي ذلك الوجوب ، ضرورة صحّة الإتيان بأجزاء الواجب بداعي وجوبه .
قلت : مع امتناع اعتباره كذلك أي شطرا وجزءا فإنّه يوجب تعلّق الوجوب بأمر غير اختياري فإنّ الفعل وإن كان بالإرادة اختياريّا إلّا أنّ إرادته حيث لا تكون بإرادة أخرى وإلّا لتسلسلت ليست باختياريّة « 1 » .
محذور التسلسل
وتوضيحه : أنّه لو التجأنا لتصحيح تعلّق الأمر بذات الصلاة بالقول بالجزئيّة ونفي احتمال الشرطيّة بلحاظ أنّ الأجزاء مأمورة بالأمر المتعلّق بالكلّ توجّه إليه إشكال آخر ؛ وهو استلزامه لتعلّق الوجوب بأمر غير اختياريّ ؛ لأنّ قصد الأمر لا يكون اختياريّا وإن كان اختياريّة العمل بالقصد إلّا أنّ نفس القصد ليس باختياري ؛ لأنّ اختياريّته بتعلّق قصد آخر به فيلزم أن يتعلّق قصد آخر بذلك القصد أيضا ؛ لأنّ القصد لو كان اختياريّا سرى ذلك إلى كلّ فرد من أفراده ( القصد ) فيلزم التسلسل .
وأورد عليه أوّلا بما ذهب إليه جلّ المتكلّمين من إراديّة القصد والاختيار ، وثانيا : بأنّ تفصيله بين الشرطيّة والشطريّة بالإمكان في الأوّل وعدمه في الثاني أيضا محلّ منع ؛ لأنّه لو سلّم أنّ القصد المزبور غير اختياريّ فتقيّد الواجب بوجوده أيضا غير صحيح ؛ لأنّ المتقيّد بأمر غير مقدور غير مقدور . إلّا أن يرجع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 73 .