تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
بأيّ تفسير من التفاسير لا يكون قابلا للتوجيه . فالصحيح ما ذهب إليه في الكفاية من كفاية وحدة الغرض المترتّب على مسائل كلّ علم . وإن أبيت إلّا عن كون مسائل العلم باحثة عن العوارض الذاتية لموضوع العلم ، فلا مناص من تفسيره بما لا يكون له واسطة في العروض ، والحمد للّه .

ما هو الملاك في وحدة كلّ علم وتمايز بعضها عن بعض ؟

تلخّص ممّا تقدّم : أنّ الكلام في ملاك وحدة مسائل العلم وتمايز العلوم بعضها عن بعض ، وبعبارة أخرى الجامعية للأفراد والمانعية عن الأغيار إن كان ناظرا إلى الواقع الخارجي فلا ريب أنّ مدوّني العلوم في ابتداء النهضة العلمية البشرية لاحظوا عالم الكون وقسّموها إلى أقسام وبحثوا عن عوارض كلّ قسم فقالوا : إنّ ما يتعلّق به العلم إمّا أن يكون تحت القدرة وبعبارة أخرى ما ينبغي أن يعمل ويسمّى بالحكمة العملية ، أو لا يكون تحت القدرة بل ينبغي أن يعلم فتسمّى بالحكمة النظرية . والقسم الثاني إمّا أن يكون متعلّقه مجرّدا ذهنا وخارجا وهو الإلهيّات بالمعنى الأخصّ . وإمّا أن يكون مادّيا ذهنا وخارجا وهي الطبيعيات بأقسامها من الجماد والنبات والحيوان ، وما ينشعب منها من الشعوب . وإمّا أن يكون مجرّدا ذهنا ومادّيا خارجا وهي تنقسم إلى علم الحساب والهندسة والهيئة والموسيقيا . وأمّا القسم الأوّل - أي التي ينبغي أن يعمل - فأقسامه ثلاثة : تهذيب الأخلاق ، وتدبير المنزل ، وسياسة المدن وعلم النواميس ، والأخير هي التي تعبّر عنه اليوم في عرفنا بالحقوق . وظاهر ذلك أنّهم أرادوا معرفة جميع الأشياء بحقائقها وعوارضها . فكان المحور في تقسيم العلوم وتميز بعضها عن بعض موضوعاتها . نعم قد يرى تمايز