الإرادة أو الكراهة الشديدة أو الضعيفة ، ثمّ إنشاء البعث أو الزجر الإلزامي ، أو غير الإلزامي .
والحاصل : أنّ مصبّ الإرادة والكراهة بمعنى الشوق المؤكّد هو المبادئ العالية وإن استحال عروضهما على المبدا الأعلى .
وإذا عرفت هذا ، علمت أنّ الايراد بعدم رجوع مصالح العباد إلى الشارع المقدس لاستغنائه عن الكلّ واحتياج الكلّ إليه ، فلا تكون سببا لحدوث الإرادة منه تعالى فضلا عن شدّتها أو ضعفها ، غير وارد ؛ لأنّ معروض الإرادة والكراهة في مقام إنشاء البعث والزجر هو النفس النبوي أو الوليّ وتأثرهما عن مصالح الامّة صريح الكتاب والسنّة ، قال تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » .
وقال تعالى :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
« 2 » .
وقال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 3 » .
وأمّا الثاني فمتين ؛ وإن أجيب عنه : بأنّ الأمر وإن كان كذلك ثبوتا إلّا أنّ ذلك الحدّ الخاصّ لا يتعلّق به البيان الزائد على أصل الطلب في مقام الإثبات ، فإنّ قوّة الإرادة من طبيعة الإرادة كقوّة النور والعلم والوجود . بخلاف المرتبة الضعيفة فإنّ ضعفها حدّ عدمي قابل للبيان الزائد ، فمن عدم البيان يستكشف المرتبة الشديدة .
قلنا : إنّ المرتبة العليا أيضا يمكن بيانها ولو بعنوان منتزع كعنوان المرتبة
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 128 .
( 2 ) سورة الكهف : 6 .
( 3 ) سورة الأنبياء : 107 .