تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الإنسان ، والمنصرف إليه من الماء المشروب هو الماء الصافي دون الكدر ، مع أنّ الكدر أيضا فرد من الطبيعة ، وكانصراف السبع إلى الأسد عرفا مع أنّه صنف منه . وبالجملة فرق بين انصراف الطبيعة إلى الحصّة الخاصّة وانسباقها منها وظهور اللّفظ وضعا في خصوص تلك الحصّة ، والذي يشهد به الوجدان في المقام هو النوع الأوّل .

تحقيق المقام :

ومن هنا علم أنّ الأقوى من بين الأقوال كون الصيغة موضوعة للنسبة الطلبيّة ، وله قسمان : وجوبي وندبي ، والمنصرف إليه منها هو الوجوب . والحاجة إلى القرينة للحمل على الاستحباب لدفع الانصراف لا للحمل على المجاز .

الإشكال على الانصراف بكثرة الاستعمال في الاستحباب

تعرّض صاحب الكفاية قدّس سرّه لهذا الاشكال إيرادا على مبناه ، لكنّه يصلح لأن يكون إيرادا على مبنانا أيضا وهو الانصراف ، فإنّ كثرة الاستعمال في الاستحباب قادح في الانصراف إلى الوجوب . وقد أجاب قدّس سرّه عن ذلك بجوابين : الأوّل : بكثرة استعماله في الوجوب أيضا ؛ فلو كان كثرة الاستعمال في الاستحباب بمثابة يكون الاستعمال في الوجوب نادرا اتّجه الإشكال وليس كذلك لكثرة الاستعمال فيهما . الثاني : أنّ الاستعمال في الاستحباب مع القرينة لا بدونها ، والذي يقدح في الظهور أو الانصراف هو كثرة الاستعمال في غيره مجرّدا عن القرينة وقد كثر استعمال العامّ في الخاصّ حتّى قيل : ما من عام إلّا وقد خصّ . ولم ينثلم به ظهوره في العموم .