بحكم العقل ، فإنّه يحكم العقل قضاء لحقّ العبودية والمولوية بوجوب الإتيان بالمطلوب إن لم يجد ترخيصا من المولى في الترك وإلّا فيحكم بالاستحباب .
ومنها : ما ذهب إليه تلميذه المحقّق الخوئي قدّس سرّه وهو نفس المبنى مع تفاوت في مدلول الأمر لفظا ، حيث أفاد أنّه عبارة عن إبراز جعل الفعل على رقبة العبد واعتباره في ذمّته . وأمّا الوجوب ، فيثبت بحكم العقل أداء لحقّ المولى إن لم يرد منه ترخيص في الترك « 1 » .
ومنها : ما ذهب إليه المحقّق العراقي قدّس سرّه وحاصله : أنّ الحمل على الوجوب مقتضى إطلاق الصيغة « 2 » .
توضيحه : أنّ المولى إن أمر بشيء ولم ينصب قرينة على ترخيصه في الترك يثبت إرادته للوجوب لا محالة ، والوجه فيه بتوضيح وتقريب منّا :
إنّ الطلب ناش عن الإرادة ويكون من توابعها ولوازمها . والإرادة روحه الذي إن خلا عنها سقط عن درجة الاعتبار عند العقل ولم تجب طاعته بحكمه وإن وجدت لزم مراعاتها عقلا ولو لم ينشأ الطلب على وفقها . وهي أي الإرادة المنكشفة بالطلب تختلف شدّة وضعفا حسب اختلاف المصالح والأغراض المؤثّرة فيها ؛ فمرة تكون شديدة إلزامية بحيث لا يرضى بترك المراد ، ومرة تكون ضعيفة غير إلزامية لا تستلزم مبغوضيّة الترك .
ثمّ إنّ شدّة الإرادة الشديدة ليست خصوصية زائدة على طبيعتها ، بل شدّتها مرتبة من جنسها . فما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك . وأمّا ضعف المرتبة الضعيفة فهي حدّ عدمي فتكون أمرا زائدا على أصل طبيعتها ، ويحتاج بيانها في مقام الإثبات إلى مئونة زائدة ، بخلاف المرتبة الشديدة ؛ فإنّها بتمامها عين
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 131 .
( 2 ) مقالات الأصول 1 : 208 .