أقول : أضف إلى هذين الجوابين ؛ أنّ ما ذكر من مصاديق قولهم ربّ مشهور لا أصل له ؛ إذ المستحبّات وإن كانت كثيرة جدّا بالقياس إلى الواجبات إلّا أنّ الغالب في بيانها أساليب مختلفة غير الأمر ؛ كالإخبار عن ترتّب الثواب على فعلها وهي شايعة رائجة فيها جدّا ؛ كمن فعل كذا دخل الجنّة أو وجبت له الجنّة أو غفر له ذنوبه أو آمنه اللّه من العذاب الأكبر أو كان له بذلك عتق رقبة ، أو ترتّب الآثار المرغوبة الدنيويّة كطول العمر وكثرة الرزق والعافية من الأمراض ، وإن استعمل فيها الأمر كان إرشاديّا كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « داووا مرضاكم بالصدقة ، وادفعوا أمواج البلاء بالدّعاء ، وحصّنوا أموالكم بالزكاة » ، أو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « استنزلوا الرزق بالصدقة » .
وبالجملة الظاهر وقوع خلط بين استعمال الأمر في الاستحباب ، وكثرة ورود الاستحباب في الشريعة المقدّسة . والاشكال يتوقّف على الأوّل والصحيح هو الثاني .
الجمل الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء :
قال قدّس سرّه في الكفاية : هل الجمل الخبرية التي تستعمل في مقام الطلب مثل يغتسل ويتوضّأ ويعيد صلاته ، ظاهرة في الوجوب أو لا ؟ لتعدّد المجازات فيها وليس الوجوب بأقواها بعد تعذّر حملها على معناها الحقيقي من الاخبار بثبوت النسبة والحكاية عن وقوعها « 1 » .
توضيحه : أنّ معنى تلك الجمل الحقيقي هو الحكاية عن وقوع النسبة في الخارج . ولكن الحمل عليه متعذّر ؛ لاستلزامه الكذب كثيرا . فلا بدّ من حمله
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 70 .