تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لا يكون له حدّ وقيد ؟ أقول : أمّا الأوّل فلا ينحصر الإشكال به في تعلّق الإرادة بجعل الأحكام وإنشائها ، بل يضاف إليه أنّ المبدأ الأعلى الذي هو جاعل الأحكام وشارع الدّين يمتنع عليه عروض الكيف والإرادة بالمعنى المبحوث عنها وهو الشوق إلى صدور الفعل من الغير القابل للضعف والشدّة من الكيفيّات النفسية بلا إشكال فيستحيل عروضها على الذات المقدّسة والإرادة في حقّه تعالى كما ورد في الروايات منتزع من فعله وهو في المقام عين إنشائه فلا معنى لكونه مقولا بالتشكيك ومشتملا على المراتب المختلفة . ومع غضّ النظر عن ذلك فهي عين العلم بالمصلحة في فعل الغير كما بنى عليه في الكفاية ، أو الابتهاج بفعله اللّازم لابتهاجه بذاته كما اختاره المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه . وكون المصلحة شديدة تارة وضعيفة أخرى لا توجب التشكيك في العلم ولا في الابتهاج كما هو واضح . وقبول العلم للتشكيك وإن كان صحيحا في نفسه إلّا أنّه أجنبيّ عن المقام ؛ لأنّ الشوق إلى الفعل يكون تابعا لشدّة المصلحة الكامنة فيه وضعفها ، وأمّا العلم بالمصلحة الشديدة فلا يكون أشدّ من العلم بالمصلحة الضعيفة ، بل أحدهما أجنبيّ عن الآخر ، وكذا الكلام في الابتهاج . وبالجملة ، لا معنى لاتّصاف إرادة الباري تعالى بالشدّة والضعف ، بل الشوق بجميع مراتبه محال في حقّه تعالى . ودفع الاشكال إنّ الجاعل الحقيقي للأحكام وإن كان هو الباري جلّ اسمه ، ولكن القائم بإنشاء البعث والزجر هو الحجّة المنصوبة من قبله فيلهم اللّه الحكم أو يوحيه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الولي فينقدح في نفسه الشريفة علم بالمصلحة أو المفسدة الموجودة في متعلّق ذلك الحكم ؛ لأنّ الأحكام تابعة للملاكات الموجودة في متعلّقاتها ، ويتفرع عليه
تحرير الأصول — صفحة 319 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري