تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الإرادة ، لا هي مع شيء زائد ، فيكفي لإثباتها نفس عدم البيان الزائد ، وأمّا المرتبة الضعيفة فهي محتاجة إلى البيان الزائد كما عرفت . ونتيجة هذه المقدّمات أنّه إذا أمر المولى بشيء ولم ينصب قرينة على الاستحباب وأنّ الإرادة المتعلّقة بالمأمور به ضعيفة وقد احرز كونه في مقام البيان يستكشف منها أنّ الإرادة إنّما وجدت في ضمن مرتبة لا حدّ لها ولا قيد ؛ وهي الإرادة الشديدة المعبّر عنها بالوجوبيّة ، دون الاستحبابيّة المحتاجة إلى بيان القيد . وأورد عليه المحقّق الخوئي قدّس سرّه « 1 » تارة : بأنّ ملاك شدّة الإرادة وضعفها تزايد المصلحة في الفعل وقلّتها ، وحيث إنّ مصالح الأحكام تعود إلى العباد دون المولى لاستغنائه عنها فلا يعقل أن تكون منشئا لحدوث الإرادة فضلا عن أن يكون اختلاف مرتبتها منشأ للضعف والقوّة . وما أفيد لو تمّ فإنّما يتمّ في إرادة الموالي العرفيّة ؛ حيث إنّ مصالح متعلّقات أوامرهم لا محالة ترجع إليهم . وأخرى : بأنّ الإرادة بجميع مراتبها محدودة بحدّ من دون فرق بين الإرادة الشديدة والضعيفة . وبالجملة الإرادة من الأمور الممكنة وكلّ ممكن محدود بحدّ خاصّ . غاية الأمر يزيد الوجوب على الندب بشدّة الإرادة ، فكلّ من المرتبتين محتاج إلى بيان زائد والمفروض انتفائه فيصبح الأمر مجملا مردّدا بينهما . وثالثة : بأنّه على فرض صحّته أمر دقيق عقلي فلا يفيد في فهم المفاهيم اللّفظية ولو كانت بمعونة الإطلاق ، ونظيره ما إذا أطلق كلمة الوجود ولم يذكر المراد منه ، فهل يمكن حمل إطلاقه على إرادة واجب الوجود باعتبار أنّه الذي
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 128 .