ظهور صيغة الأمر في الوجوب :
قال قدّس سرّه في الكفاية « 1 » : المبحث الثاني في أنّ الصيغة حقيقة في الوجوب أو الندب ، أو فيهما ، أو في المشترك بينهما ، وجوه بل أقوال ؛ لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بالقرينة ويؤيّده عدم صحّة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب مع الاعتراف بعدم دلالة عليه بحال أو مقال .
ثمّ أورد رحمه اللّه على صاحب المعالم رحمه اللّه حيث ذهب إلى التوقّف في الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة مع اعترافه بكون الصيغة حقيقة في الوجوب لغة وعرفا ، لأجل كثرة استعمال الصيغة فيهما في الندب ؛ لأنّها موهنة للظهور في الوجوب وموجبة للنقل إلى الندب ، ولا أقلّ من التوقّف .
وبالجملة أورد عليه بأمرين :
الأوّل : أنّ الاستعمال في الندب وإن كان كثيرا إلّا أنّ الاستعمال في الوجوب أيضا ليس بنادر ، بل هو أيضا كثير .
الثاني : أنّ الاستعمال في الندب وإن كثر إلّا أنّه مع القرينة وكثرة الاستعمال كذلك لا توجب صيرورة المجاز مشهورا لترجح على الحقيقة أو يتوقّف فيه .
كيف وقد كثر استعمال العامّ في الخاصّ حتّى قيل : ما من عامّ إلّا وقد خصّ ، ولم ينثلم به ظهوره في العموم ، بل يحمل عليه ما لم تقم قرينة على إرادة الخصوص .
أقول : الأقوال في المسألة كثيرة ؛ منها : ما قوّاه في الكفاية وهو الظهور الوضعي في الوجوب مستندا فيه إلى التبادر كما سمعت .
ومنها : ما ذهب إليه المحقّق النائيني قدّس سرّه « 2 » من أنّ مدلول صيغة الأمر هو الطلب ، والوجوب والاستحباب خارجان عن حريم مدلول اللّفظ وثابتان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 70 .
( 2 ) أجود التقريرات : 96 .