من الأعلام في معنى الصيغة ، وقال : إنّ معنى صيغة افعل هو إبراز جعل الفعل على رقبة العبد واعتبار كونه في ذمّته جريا على مبناه في باب الإنشاء ، بأنّه ليس عبارة عن إيجاد المعنى باللّفظ ؛ لأنّه غير معقول ، بل هو إبراز لأمر نفسيّ غير قصد الحكاية وذلك الأمر النفسي في مورد الأمر عبارة عن الاعتبار المشار إليه . والصحيح هو كون معنى صيغة الأمر إنشاء النسبة الطلبية كما اختاره المحقّق النائيني .
الخامس : عبّر المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه عن معنى صيغة افعل بالبعث النسبي وهو غير واضح ، ولعلّ مراده النسبة البعثيّة ، والأولى هو التعبير بالنسبة الطلبيّة ؛ لما في البعث من خصوصيّة القهرية وانتفاء الاختيار معه ، فاعتباره مساوق لفرض كون المأمور فاقدا للاختيار ومقهورا أمام إرادة المولى ومجبورا في فعله ولا حسن في فرض ذلك واعتباره .
وأمّا الطلب ، فالمراد منه الإنشائي الذي هو بمعنى الاستدعاء والاستعطاء ولا محذور فيه ، وحيث إنّه قدّس سرّه صرّح في بعض كلماته بأنّ الداعي إليه هو جعل الداعي فيتنافى مع التعبير بالبعث .
السادس : نسب إلى الشيخ هادي الطهراني أنّه ذهب إلى أنّ معنى صيغة الأمر الذي استعمل فيه هو النسبة الصدوريّة ، لكن بداعي الطلب ، كما أنّ الجملة الفعليّة الخبرية كقولك بعت ، مستعملة في النسبة الصدوريّة بداعي الحكاية والإخبار ، وبعت الإنشائي مستعملة في النسبة الصدورية بداعي الإيجاد ، فالمستعمل فيه في جميع هذه الموارد أمر واحد والدواعي مختلفة .
وفيه : أنّ ما ذكر خلاف الوجدان في باب الأمر ، والحق أنّ صيغة الأمر مستعملة في النسبة الإصدارية دون الصدوريّة ؛ لأنّ الأمر إنّما ينشأ للتسبيب إلى الصدور في ظرف عدم الصدور ، فكيف يقال المستعمل فيه هو النسبة الصدوريّة ؟ وقياس الأمر بالماضي باطل .
تحرير الأصول — صفحة 315
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٣١٥