الإنشاء في المستعمل فيه . وقد تقرّر وتحقّق في محلّه أنّ الإخبار والإنشاء من أطوار الاستعمال لا قيود المستعمل فيه . ولا بأس بتوجيهه ؛ بأنّ مراده ما يختلف مع العبارة بشيء يسير وهو تعويض في باللّام .
فالمراد من ذلك بل لم تستعمل إلّا لإنشاء الطلب ، فلا يلزم أخذ الإنشاء في المستعمل فيه .
الثاني : أنّ المحقّق في محلّه أنّ معاني الهيئات معاني حرفيّة ، وتقرّر أيضا أنّ معاني الحروف هي النسب والروابط ، فالصحيح في تعيين معنى الصيغة التعبير بالنسبة الطلبيّة دون الطلب الظاهر في المفهوم . إذ الدلالة على المفاهيم المستقلّة شأن الأسماء . ولعله قدّس سرّه جرى في ذلك على مبناه في باب الفرق بين المعاني الاسميّة والحرفيّة ، من أنّ كليهما من سنخ المفاهيم من دون فرق جوهري بينهما .
فالمستعمل فيه لكلمة من عنده عين المستعمل فيه لكلمة الابتداء ، وهو مفهوم الابتداء والتفاوت بينهما في كيفيّة اللحاظ بالآلية والاستقلاليّة راجع إلى كيفيّة الاستعمال وهو متأخّر عن ذات المستعمل فيه .
الثالث : كون الاستعمال حقيقيا فيما إذا كان الداعي إلى الاستعمال وجود الطلب الحقيقي ، وكذا الصفات النفسية في سائر الصيغ أمر واضح لا شبهة فيه ، لكن مجازيّته فيما إذا كان الداعي إلى الاستعمال غيره من الدواعي المختلفة ؛ كالامتحان والتهديد والاحتقار في مورد الصيغة محلّ إشكال بل منع ، والصحيح هو انصراف تلك الصيغ ومنها صيغة الأمر إلى الصورة الأولى ؛ لأنّ الطلب الاستحبابي في نظر العرف قسم من أقسام الأمر ولا يصحّ سلبه عنه ، ومع ذلك لا ريب في انسباق الطلب الوجوبي من الأمر إذا تجرّد عن القرينة .
الرابع : خالف المحقّق الخوئي قدّس سرّه فيما ذهب إليه المحقّق الخراساني وغيره
تحرير الأصول — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٣١٤