والثامن كقوله تعالى :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
« 1 » .
والتسوية كقوله تعالى :
فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا
« 2 » .
والدعاء كقولك : ( اللّهمّ اغفر لي ) ، ثم قال قدّس سرّه : وهذا كما ترى ضرورة أنّ الصيغة ما استعملت في واحد منها ، بل لم تستعمل إلّا في إنشاء الطلب ، إلّا أنّ الداعي إلى ذلك كما يكون تارة هو البعث والتحريك يكون أخرى أحد هذه الأمور .
وقصارى ما يمكن ان يدّعى أن تكون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب فيما إذا كان بداعي البعث والتحريك لا بداع آخر .
ثمّ قال قدّس سرّه : وساير الصيغ الإنشائيّة مثل صيغة الأمر . فكما قد يكون الداعي إلى إنشاء التمنّي أو الترجّي أو الاستفهام بصيغها ثبوت هذه الصفات في النفس ، قد يكون غيرها كإظهار المحبّة في مورد الترجّي باستعمال لعلّ ، أو الإنكار أو التقرير كما في مورد استعمال أدوات الاستفهام . فلا وجه للالتزام بانسلاخ هذه الصيغ عن معانيها إذا وقعت في كلامه تعالى ؛ لاستحالة هذه المعاني في حقّه تعالى ممّا لازمه العجز كما في الترجّي أو الجهل كما في الاستفهام . ( كما صدر ذلك عن الشيخ الأعظم في رسائله في الاستدلال بآية النفر على حجّية خبر الواحد ) وجه عدم الانسلاخ ؛ أنّ المستحيل في حقّه تعالى هو الاستفهام أو التمنّي أو الترجّي الحقيقي دون الإنشائي الإيقاعي .
ففي كلامه تعالى المستعمل فيه المعاني الإنشائية الإيقاعية بداعي أمور أخر ؛ كإظهار المحبّة والإنكار والتقرير .
وفي كلامه قدّس سرّه مواقع للنظر والبحث :
الأوّل : في قوله قدّس سرّه : بل لم تستعمل إلّا في إنشاء الطلب الظاهر في أخذ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 65 .
( 2 ) سورة الطور : 16 .