تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أوجبنا ذاتيّة المحمول للموضوع أدّى إلى ذلك ، لأنّ المحاميل إنّما تكون ذاتيات للحصص ، وإن صرنا إلى الإطلاق وجعلنا العبرة بوحدة الموضوع لجامعيته لزم الإغماض من ذاتيّة المحاميل لموضوع العلم . هذا . وأمّا الوجه في تفسير العرض الذاتي بما أفاده العلّامة المظفّر - وهو كون الموضوع أو معروضه داخلا في حدّ العارض - فلعلّ الوجه فيه استلزام ذلك وكشفه عن منشئيّة الموضوع للعروض ومبدئيّته لنشوء العارض أو كونه مشتملا على القابلية والتهيّؤ لقبول العارض بالذات . فإن كان كذلك فهو ذاتي ، وإلّا فهو غريب ، لكون المعروض حينئذ صرف محلّ ، لا دخل له في العروض ولا اقتضاء فيه للمعروضية . فإذا قلنا : الناطق أو الإنسان مدرك للكلّيات كان المحمول ذاتيا ، لأنّ المقتضي لإدراك الكلّيات هو فصل النطق المقوّم لإنسانية الإنسان . بخلاف ما إذا قلنا : الحيوان مدرك للكلّيات وأريد به قسم الإنسان ، إذ الحيوان صرف محلّ لذلك . وكذلك إن قلنا : الأنف أفطس إذ القابلية لعروض الفطوسة موجودة في الأنف بالذات . بخلاف ما إذا قلنا : الوجه أفطس ، أو الإنسان أفطس . وطريق إحراز تلك الخصوصيّة دخول الموضوع في حدّ العارض ، فلا يقال : المدرك للكلّيات حيوان كذا ، بل يقال : إنسان كذا أو عاقل أو ناطق كذا ، وهكذا يقال في تعريف الأفطس : أنف له الفطوسة . لا إنسان له الفطوسة . ويرد عليه ، أوّلا : أنّه مستلزم لخروج العلوم المشتملة على المحمولات الاعتباريّة كالفقه والعلوم الأدبية ، لعدم معقولية الاقتضاء والتأثير في موضوعاتها بالنسبة إلى محمولاتها بل ولا استعداد لها لورود المحمول عليها . وثانيا : يستلزم ذلك خروج جل المسائل المشتملة على المحمولات الواقعية أيضا بلحاظ أنّ موضوعات مسائلها أخصّ من موضوع العلم . فهو بمنزلة الجنس وتلك بمنزلة النوع أو الفصل ، ولا شكّ في كون التنوّع بالنوع أو التفصّل
تحرير الأصول — صفحة 29 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري