تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
بالفصل دخيلا في القابلية أو الاقتضاء . وأمّا الجنس فهو صرف محلّ للعارض . فيلزم أن تكون تلك المحمولات عوارض غريبة لموضوع العلم . وينافي التزامهم بأن لا يبحثوا في العلوم إلّا عن عوارض موضوع العلم التي هي ذاتيّة . وأجيب « 1 » عن الإشكال الأخير بما لا ينفع إلّا في المسائل الفلسفية ولا يطّرد في غيره من العلوم ، وحاصله بتوضيح بعض المحقّقين « 2 » : أنّ الموضوع في المعقول هو الوجود أو الموجود وهو ينقسم أوّلا إلى الواجب والممكن ، ثمّ الممكن إلى الجوهر والمقولات العرضية . والجوهر إلى عقل ونفس وجسم والهيولى والصورة . والعرض أيضا إلى المقولات التسع العرضية ، والكلّ من مطالب ذلك العلم وعوارضه الذاتية ، مع أنّ ما عدا التقسيم الأوّل يتوقّف على تخصّص الموضوع بخصوصية أو خصوصيّات . إلّا أنّ جميع تلك الخصوصيّات مجعولة بجعل واحد ووجود فارد . فليس سبق في الوجود لواحد بالإضافة إلى الآخر ، إذ الموجود لا يكون ممكنا أوّلا ثمّ توجد له وصف الجوهرية أو العرضية ، بل إمكانه بعين جوهريته وعرضيته ، كما أنّ جوهريته بعين عقليّته أو نفسيّته أو جسميّته ، فلا يكون هناك عروضان ليكون أحدهما بالذات والآخر بالعرض ، بخلاف لحوق الكتابة والضحك على الحيوان ، فإنّه يتوقّف على صيرورة الحيوان إنسانا ، ليتهيّأ لعروض الضحك والكتابة عليه ، وليس إنسانيّته بنفس ضاحكيّته أو كاتبيّته . بخلاف تجرّد النفس مثلا ، فإنّه بعين الإنسانية . ثمّ قال : وهذا الجواب وإن كان وجيها بالنسبة إلى المعقول ، لكن تطبيقه على سائر موضوعات العلوم لا يخلو عن تكلّف . فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ حصر مسائل العلم في ما يبحث عن عوارضه الذاتية
هامش
( 1 ) صدر المحقّقين في الأسفار 1 : 33 . ( 2 ) هو المحقّق الاصفهاني في نهاية الدراية 1 : 22 .