تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الانتفاء ، فإنّه خارج عن مدلول الجملة الحملية ، لاتّفاق الكلّ على أنّ الجملة الحمليّة لا مفهوم له ، فإذا قلت : « زيد قائم » معناه ثبوت القيام بثبوت زيد واتّحاده معه وجودا ، أمّا انتفاء القيام إذا انتفى زيد فلا . كما أنّ الجملة الشرطية أيضا لا تدلّ عليه ، فإنّها لا تدلّ على انتفاء التالي بانتفاء المقدّم ، بل صرحوا في المنطق بإمكان رفع المقدّم مع بقاء التالي ، هذا ما اصطلح عليه القوم في العلوم ، ولا ينافي ما ذهب إليه الاصوليّون من ظهور الجملة الشرطية في المفهوم عرفا . وعلى كلّ حال مقتضى كون القضية برهانية أن يكون مفادها يقينية لا ما هو خارج عن مفاد القضية ومدلولها ، ولذا لم يشك أحد في يقينيّة « الإنسان حيوان » وإمكان الاستفادة من مثله في العلم . وكذا حمل الأعراض العامّة كقولنا : « الفاعل مرفوع » و « المفعول منصوب » مع كون المحمولين أعمّ من موضوعيهما . هذا ولو سلّمنا أنّ يقينيّة القضية مقتضية لمساواة محمولها مع موضوعها ، فنقول : إنّ غاية ما تقتضيه ذلك هو المساواة بين المحمول مع موضوع القضية ، والقضايا هي مسائل العلم ، وأمّا موضوع العلم فهو الجامع بين موضوعات المسائل ولمكان جامعيته بينها تكون نسبته معها العموم والخصوص لا محالة . وإذا فرضنا مساواة كلّ محمول لموضوع المسألة كيف يمكن فرض مساواته لموضوع العلم ؟ إلّا أن يتشبّث لحلّه بأحد أمرين : إمّا فرض جمع المحمولات في قضيّة واحدة وإيجاد الترديد بينها ، بأن يقال : الكلمة إمّا مرفوع لكونها فاعلا أو مبتدأ . . . . وإمّا منصوب لكونه مفعولا ، وإمّا مجرور لكونه كذا أو كذا . وأنت ترى أنّه صرف فرض لا واقع له . وإمّا أن يقال بذاتية كلّ محمول لحصّة خاصّة من حصص الموضوع . وعليه فلا بدّ من الالتزام بوجود موضوعات متعدّدة للعلم ، لأنّ الحصص متباينات . فإن