في البين بأن يكون المراد بحديث الاتّحاد ما عرفت من العينيّة مفهوما ووجودا حقيقيّا وإنشائيّا ، ويكون المراد بالمغايرة والاثنينيّة هو اثنينيّة الإنشائي من الطلب ؛ كما هو كثيرا ما يراد من إطلاق لفظه ، والحقيقي من الإرادة كما هو المراد غالبا منها حين إطلاقها ، فيرجع النزاع لفظيّا ، فافهم .
وأنت ترى ما في هذا الصلح من مخالفة الواقع ، والوجه فيه : أنّ مسألة اتّحاد الطلب والإرادة وتغايرهما من فروع مسألة تعدّد الكلام النفسيّ وكلّ من الإرادة والعلم والقدرة .
فقالت الأشاعرة : بأنّ المتكلّم حينما يتكلّم يوجد في أفق نفسه مداليل الكلام ومفاهيمها ؛ وهي عبارة عن الكلام النفسي وهي الكلام في الحقيقة والكلام اللّفظي مجرّد مبرز له . وهي غير العلم والقدرة والإرادة وغيرها من الصفات النفسيّة .
وتشبّثوا في ذلك بقول القائل :
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللّسان على الفؤاد دليلا
ولمّا انتهوا إلى الإنشائيّات المشتملة على الطلب ، بدّلوا التعبير بالكلام النفسي إلى الطلب النفسي وجعلوها أمرا زائدا على الإرادة بمقدّماتها .
ومع ذلك كيف يمكن أن يقال : باعتقادهم بوحدة الطلب النفسي مع الإرادة النفسية ، ووحدة الطلب الإنشائي مع الإرادة الإنشائيّة ؟
فراجع كتاب كشف الحقّ ونهج الصدق للإمام العلّامة الحلّي قدّس سرّه والذي كتبه الناصب المتعصّب في مقام الردّ عليه ، وما كتبه وصنّفه الإمام المحقّق الشهيد السعيد القاضي نور اللّه الشوشتري قدّس سرّه وسمّاه بإحقاق الحقّ وازهاق الباطل .
قال الناصب ( لعنه اللّه ) : مذهب الأشاعرة : أنّ اللّه تعالى متكلّم ؛ والدليل عليه إجماع الأنبياء عليهم السّلام . ثمّ إنّ الكلام مشترك تارة يطلقونه على المؤلّف من الحروف