إلى طلب الفعل من الغير إنشاء . وهذه النقطة كانت مسكوتا عنها في كلام المحقّق النائيني قدّس سرّه ؛ لأنّه قدّس سرّه جعل محط البحث إرادة صدور الفعل من النفس وطلبه مباشرة دون صدوره من الغير وطلبه منه إنشاء .
والحقّ في المقام : بعد تسليم ما ذهب إليه المحقّق النائيني قدّس سرّه من وجود المراحل الأربع في النفس وثبوت حالة الاختيار بعد تماميّة مراحل الإرادة من التصوّر والتصديق بالفائدة والشوق المؤكّد ، الإيراد عليه في التعبير والتسمية ؛ لأنّ الصحيح عندنا كون الإرادة هي حملة النفس اختيارا وتحريكها للعضلات المستتبع لحركتها وهي المرحلة الرابعة حسب تعبيره .
وأمّا الطلب فهو عنوان للفعل الخارجي حسب ، أي نفس حركة العضلات خارجا ، فلذا إنّما يقال : طلب الضّالة للفحص الخارجي عن الضالة وإنّما يطلق طلب العلم على التحصيل الخارجي ، وإطلاقه على الأفعال النفسيّة مبنيّ على المسامحة والتجوّز .
وأمّا الإرادة فهي عين المرحلة الأخيرة من الأمور النفسيّة وهي حالة القدرة على الانتخاب والعزم عليه المستتبع لحركة العضلات ، وأمّا سائر المراحل فهي مبادئ ومقدّمات للإرادة . وليست الإرادة مترشّحة منها حتّى يقال : المعلول لأمر غير إرادي ، غير إرادي . بل المقدّمات بأجمعها معدّات ومعينات عليه .
هذا كلّه في فعل النفس الذي يصدر من الإنسان بإرادته واختياره . وأمّا إذا تعلّق شوقه وإرادته بصدور الفعل من الغير ؛ فقد قلنا : بأنّ طلب الشيء هو التصدّي لتحصيله وتحقيقه في الخارج . ولا معنى للتصدّي لإيقاع فعل من الغير إلّا توجيه الطلب إليه إنشاء .
فالطلب منه إنّما هو بنفس الإنشاء ، إذ هو غاية ما يمكن في ذلك المقام ؛ لوضوح أنّ فعل كلّ إنسان بيده . وإنشاء الطلب أمر يساعده الفهم العرفي وهو
تحرير الأصول — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٣٠٠