والحاصل أنّ علّيّة الإرادة للفعل هادم لأساس الاختيار ومؤسّس لمذهب الجبر ، بخلاف ما إذا أنكرنا عليّة الصفات النفسانيّة من الإرادة وغيرها للفعل وقلنا بأنّ النفس مؤثّرة في حركة العضلات من غير محرّك خارجي وتأثيرها المسمّى بالطلب إنّما هو من قبل ذاتها ، فلا يلزم محذور أصلا ، ويثبت الأمر بين الأمرين .
إن قلت : إنّ الأمر الرابع الذي بنيت عليه ثبوت الأمر بين الأمرين ؛ هل هو ممكن أو واجب ؟ لا سبيل إلى الثاني ، وعلى الأوّل فهل علّته التامّة اختياريّة أو غير اختياريّة ؟ وعلى الأوّل يلزم التسلسل وعلى الثاني يلزم مذهب الجبر .
قلنا : لا إشكال في كونه حادثا ممكنا إلّا أنّه نفس الاختيار الذي هو فعل النفس وهي بنفسها تؤثّر في وجوده ، فلا يحتاج إلى علّة موجبة لا ينفكّ عنها أثرها ، إذ العلّية بنحو الإيجاب إنّما هو في غير الأفعال الاختياريّة .
نعم ، لا بدّ في وجوده من فاعل وهو النفس ، ومؤثّر وهي الصفات النفسانيّة والاحتياج إلى المرجّح ، إنّما هو من جهة خروج الفعل عن العبثيّة .
وقريب منه ما في المحاضرات مع تبديل إطلاق مقولة الفعل على الطلب النفسي الظاهر في كونه عرضا من الأعراض التسع بالفعل الظاهر في الفعل الاصطلاحي . ومع إضافة إليه في مقام الردّ على صاحب الكفاية قدّس سرّه ؛ بأنّ الطلب عنوان للفعل الخارجي أو الذهني وليس منشأ بمادّة الأمر أو بصيغتها أو ما شاكلها حتّى يتمّ القول بوجود الطلب الإنشائي حتّى يقال إنّه عين الإرادة الإنشائية لا شيء غيره .
وذلك لأجل أنّ الإنشاء عبارة عن إبراز الاعتبار النفسي لا إيجاد المعنى باللّفظ ، فالوجود الإنشائي المترتّب على إنشاء المعنى وإيجاده باللّفظ غلط من الأغلاط .
وبذلك أشبع الكلام في ردّ صاحب الكفاية ؛ لأنّ عمدة كلامه قدّس سرّه كان ناظرا
تحرير الأصول — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٢٩٩