أقول : لو سلّمنا ما أفاده من الانصراف في لفظ الطلب فلا يمكن تسليمه في لفظ الأمر ؛ إذ عنوان الأمر غير قابل الصدق على الشوق المؤكّد الحاصل في النفس مهما بلغ من الشدّة والتأكّد .
وكيف يمكن أن يقال : إنّه أمر بكذا بصرف إن كان مشتاقا إليه ، بل صدق الطلب عليه أيضا كما ترى ، وسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى .
ومحلّ البحث فعلا هو الطلب من الغير كما إذا اشتاق إلى صدور فعل من الغير فأمره به ، وأمّا إذا كان المطلوب فعل نفسه فطلبه عبارة عن تصدّيه لإيجاده في الخارج ؛ كما تقول : زيد طلب العلم أو طلب ضالّته .
وأورد المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » على ما في الكفاية بما حاصله : أنّ الكلام في اتّحاد الطلب والإرادة يقع في موضعين :
الأوّل : في اتّحادهما مفهوما . الثاني : في انطباقهما على وجود واحد مع اختلافهما في المفهوم .
أمّا الأوّل ؛ فالمدّعي للوحدة إن أراد أنّ المفهوم من أحدهما عين المفهوم من الآخر بأن يكون لفظا الطلب والإرادة مترادفين . فالإنصاف أنّ الوجدان قاض بخلافه ؛ إذ الإرادة باتّفاق الجميع عبارة عن الكيف النفساني القائم بالنفس ، وأمّا الطلب فهو عبارة عن التصدّي لتحصيل شيء في الخارج . فلا يقال :
طالب الضالّة إلّا لمن تصدّى لتحصيلها في الخارج دون من يشتاق إلى تحصيلها فقط ، وإطلاقه على الفعل النفساني بناء على ثبوت مرتبة أخرى غير الإرادة فإنّما هو من باب أخذ الغايات وترك المبادئ ؛ كما في إطلاق الأكل على مجرّد البلع دون المضغ .
وأمّا الموضع الثاني ؛ أعني اتّحادهما مصداقا مع اختلافهما في المفهوم فهو
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 89 .