تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وإن كان وجيها بالقياس إلى الدعوى الأولى ، إلّا أنّه أيضا فاسد ؛ فانّ الإرادة كما عرفت من مقولة الكيف ، والطلب من مقولة الفعل ويستحيل صدق المقولتين على أمر واحد باعتبارين ؛ لتباينهما . ثمّ إنّه بعد ما تبيّن تغايرهما مفهوما ومصداقا ، يقع الكلام في مقام آخر وهو أنّه هل يوجد في النفس شيء وراء الإرادة يطلق عليه الطلب كي يقال بوجود الطلب والإرادة النفسيتين وتغاير أحدهما مع الآخر مفهوما ومصداقا ؛ لكون أحدهما من مقولة والآخر من مقولة أخرى ؟ أم لا حقيقة للطلب النفسي أصلا . وبعبارة أخرى : هل الموجود في النفس المترتّب عليه حركة العضلات أمور ثلاثة : التصوّر والتصديق بالفائدة والشوق المؤكّد المعبّر عنه غالبا بالإرادة ؟ أو هناك أمر آخر متوسّط بين الإرادة وحركة العضلات ؛ وهو المسمّى بالطلب . والحقّ هو وجود ذلك ؛ لوجود مرتبة أخرى بعد الإرادة تسمّى بالطلب وهو نفس الاختيار وتأثير النفس في حركة العضلات ، وقد يعبّر عنه بحملة النفس وفاقا لجماعة من محقّقي المتأخّرين ومنهم المحقّق صاحب الحاشية . والبرهان عليه أنّ الصفات القائمة بالنفس من الإرادة والتصوّر والتصديق كلّها غير اختيارية ، فإن كانت حركة العضلات مترتّبة عليها من غير تأثير النفس فيها وبلا اختيارها يلزم أن لا تكون العضلات منقادة للنفس في حركاتها . وهو باطل وجدانا . وللزم أن تصدق شبهة أمام المشكّكين في عدم جواز العقاب ؛ بأنّ الفعل معلول الإرادة والإرادة غير اختياريّة وان لا يمكن الجواب عنها ولو تظاهر الثقلان كما ادّعاه . وأمّا الجواب عنه بأنّ استحقاق العقاب مترتّب على الفعل الاختياري أي الصادر عن الإرادة وإن كانت الإرادة غير اختياريّة فهو لا يسمن ولا يغني من جوع ، بداهة أنّ المعلول لأمر غير اختياري ، غير اختياري .