تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أقول : لا مناص من التكلّم حول التفسيرين للذاتي وما هو الملاك والمنشأ في تعيينها ، فنقول بعون اللّه تعالى : أمّا التفسير المشهور - وهو التقسيم بالأقسام السبعة وتسمية ثلاثة من أقسامها بالذاتي وثلاثة منها بالغريب - فيمكن أن يكون وجهه اعتبار قيد المساواة ، أي مساواة العارض للمعروض . أمّا إذا لم يكن له واسطة أو كان له واسطة مساوية داخلية أو خارجية ، فلأنّ مساوي المساوي مساو . والوجه في اقتصارهم في العلوم على البحث عن العرض الذاتي بهذا المعنى ما نقله بعض الأعلام « 1 » عن الحكيم المحقّق العلّامة الطباطبائي رحمه اللّه في حاشيته على الأسفار : إنّ ذلك لا يبتني على مجرّد المواضعة والاصطلاح ، بل هو ممّا يوجبه البحث البرهاني في العلوم البرهانية . ثم أشار إلى شروط مقدّمات البرهان فقال : وأن تكون ذاتيّة المحمول للموضوع أي بحيث يوضع المحمول بوضع الموضوع ويرفع برفعه مع قطع النظر عمّا عداه ، إذ لو رفع مع وضع الموضوع أو وضع مع رفعه لم يحصل يقين . هذا خلف . وهذا هو الموجب لكون المحمول الذاتي مساويا لموضوعه . ثمّ قال : ولو كان بعض المحمولات أخصّ من موضوعه كان هو وما يقابله في التقسيم محمولا ذاتيا واحدا للموضوع الأعمّ ، كما أنّ كلّا منها ذاتي لحصّة خاصّة من الأعمّ المذكور . وكلامه هذا صريح في أنّ وجه اعتبار مساواة المحمول لموضوع العلم هو حصول اليقين ، لانتفائه بدونها . أقول : حصول اليقين لا يقتضي المساواة ؛ لأنّ المذكور في القضية هو مجرّد الثبوت عند الثبوت ، أي ثبوت المحمول بثبوت الموضوع ، دون الانتفاء مع
هامش
( 1 ) حواشي النهاية للعلّامة المصباح .