الخصوصيّة معنى مجازيا له ، كالرجل الشجاع بالنسبة إلى لفظ الأسد . حيث يكون أجنبيا عن المعنى وهو الحيوان المفترس . أو أنّ الطلب الندبي أحد فردي الأمر وليس بأجنبي .
غاية الأمر أنّه فرد ضعيف يكون اللّفظ منصرفا عنه لو خلّى عن القرائن كانصراف الماء لو قال : جئني بماء ، إلى الماء الصافي وانصرافه عن الماء الكدر الحارّ الذي لا يرغب في شربه . الإنصاف هو الثاني ، وحاصله : أنّ لفظ الأمر موضوع للطبيعة إلّا أنّها منصرفة إلى حصّة خاصّة منها وهو الفرد القويّ . ولا ينحصر منشأ الانصراف في كثرة الاستعمال ليقال يكثر استعمال الأمر في الندب .
والحاصل أنّ الانصراف أمر وجداني نشعر بوجوده في المقام بالوجدان .
ومن هنا علم أيضا أنّ استعماله في قولنا : أمرتك بغسل الجمعة والجنابة ، لا مانع منه ؛ لأنّه من باب استعماله في مطلق الطلب بالقرينة .
في اتّحاد الطلب والإرادة
قال في الكفاية : الجهة الرابعة : الظاهر أنّ الطلب الذي يكون بمعنى الأمر ليس هو الطلب الحقيقي بل الإنشائي الذي لا يكون بالحمل الشائع طلبا ، بل طلبا إنشائيا سواء أنشأ بصيغة افعل أو بمادّة الطلب ، أو بمادّة الأمر ، أو بغيرها ( كالجمل الخبرية الواقعة في مقام الطلب ) ، ولو أبيت إلّا عن كونه ( الأمر ) موضوعا للطلب فلا أقلّ من كونه منصرفا إلى الإنشائي منه عند إطلاقه كما هو الحال في لفظ الطلب أيضا ؛ وذلك لكثرة الاستعمال في الطلب الإنشائي . كما أنّ الأمر في لفظ الإرادة على عكس لفظ الطلب والمنصرف عنها عند إطلاقها هو الإرادة الحقيقيّة « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 64 .