ذلك بما إذا صدر الأمر من مولى يحكم العقل بلزوم موافقته وقبح مخالفته .
وثانيا : مبدأ تفاوت الوجوب والندب هو دلالة اللّفظ عرفا على عدم رضى الآمر بالترك ، لا صرف كون المأمور مستحقّا للثواب على تقدير الموافقة من دون نظر له إلى قبح مخالفته وعدم رضى الآمر به .
توضيح ذلك : إنّ مفهوم الأمر عرفا إذا تجرّد عن الترخيص في الترك ليس صرف كون العمل محبوبا للمولى ومشتاقا إليه ، بل كون رضاه دائرا مداره ؛ ففعله مرغوب إليه وتركه مبغوض .
نعم ، يكون الترخيص في الترك بمنزلة القرينة الصارفة عن ذلك الظهور العرفي أو الانصراف إن لم نقل بالظهور . ولولا ما ذكرنا أشكل الاتّكال فيه على حكم العقل ؛ لأنّه في الحقيقة إنّما يحكم بلزوم التسليم أمام إرادة المولى وكون إرادة العبد طوع إرادته ؛ كيفما كانت من لزومي وغيره . فإن تعلّقت إرادته بشيء على سبيل اللّزوم فيجب تحقيقها وتحصيلها على سبيل اللّزوم وإن كان على سبيل الندب والرجحان فكذلك . بل المدار في حكم العقل على إحراز المصلحة الملزمة ولو لم يأمر به المولى ، بل لم يطّلع عليه كإنقاذ ولده من الغرق والحرق فإنّه واجب بحكم العقل ولو لم يأمر به . ولا يجب بحكم العقل إن لم تكن المصلحة ملزمة ولو أمر به . فالأمر إنّما يكون موضوعا لحكم العقل بقبح المخالفة لكشفه عن المصلحة الملزمة في نفسه . فلو فرضنا أنّه بنفسه لا يكشف عن المصلحة الملزمة ، بل غاية مدلوله رجحان الفعل وكونه مرغوبا إليه دون كونه إلزاميا لا يصير موضوعا لحكم العقل باللّابدية قطعا .
والمتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ خصوصيّة اللّزوم واللّابدّيّة داخل في حريم معنى الأمر عرفا .
إنّما الكلام في أنّ عنوان الأمر ظاهر فيه بحيث يكون الطلب الخالي من تلك
تحرير الأصول — صفحة 295
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٢٩٥