تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وقد تركنا الدليل الأخير ؛ أعني فعل المندوب طاعة وكلّ طاعة فعل المأمور به وجوابه بمنع الكبرى لو أريد به المعنى الحقيقي ، بل الطاعة تحصل بفعل المطلوب ولو كان ندبيّا ولا يطلق عليه المأمور به . هذا ما في الكفاية وما يتعلّق به من التوضيح والتوجيه . والتحقيق : أنّ المحتملات في المقام أمور : الأوّل : أن يكون الأمر موضوعا للطلب الوجوبي ، ولعلّه المشهور . الثاني : أن يكون موضوعا لمطلق الطلب الجامع بين الوجوب والندب ويحتاج حمله على كلّ منهما بالخصوص إلى القرينة . الثالث : أن يكون موضوعا للطلب وتكون خصوصيّتا الوجوب والندب ثابتتين بحكم العقل وخارجتين عن مفاد اللّفظ وما استعمل فيه ، وتقريبه : أنّ العقل يحكم بلزوم تحصيل مطلوب المولى وتحقيقه في الخارج إن لم يرخّص في تركه واستحقاقه المؤاخذة على مخالفته قضاء لحقّ المولويّة والعبوديّة . فالموضوع لحكم العقل بالوجوب مركّب من أمرين : الطلب وعدم الترخيص في الترك . وأمّا مع ترخيصه في الترك فإنّما يحكم برجحان العمل واستحقاق المثوبة على موافقته دون المؤاخذة والعقاب على مخالفته ، فالمعنى والمستعمل فيه دائما هو الطلب ، وأمّا الوجوب والندب فأمران خارجان عن حريمه وثابتان بحكم العقل . ذهب إليه المحقّق النائيني قدّس سرّه . وسلك عين هذا المسلك تلميذه المحقّق الخوئي قدّس سرّه مع تبديل موضوع حكم العقل بإبراز اعتبار كون الفعل على رقبة العبد وفي ذمّته مكان إنشاء الطلب تبعا لما بنى عليه في باب حقيقة الإنشاء من أنّه إبراز لأمر نفساني غير قصد الحكاية ، وهو في المقام اعتبار جعل الفعل على رقبة العبد . وفيه أوّلا : أنّ الأوامر العرفيّة أيضا تنقسم إلى وجوبي وندبي ، ولا يختصّ