الإيساغوجي ، قال : الذاتي في باب الحمل والعروض ويقابله الغريب ( لا العرضي كما في باب الإيساغوجي ) له درجات ، وفي الدرجة الأولى أن يكون موضوعه مأخوذا في حدّه كالأنف المأخوذ في حدّ الفطوسة حينما يقال : الأنف أفطس ، فهذا المحمول ذاتي لموضوعه ، لأنّه إذا أريد تعريف الأفطس اخذ الأنف في تعريفه .
ثم قد يكون موضوع المعروض له مأخوذا في حدّه كحمل المرفوع على الفاعل ، فإنّ الفاعل لا يؤخذ في تعريف المرفوع ، ولكنّ الكلمة التي هي معروضة للفاعل تؤخذ في تعريفه كما تؤخذ في تعريف الفاعل . وقد يكون جنس المعروض له مأخوذا في حدّه ، كحمل المبنيّ على الفعل الماضي مثلا ، فإنّ الفعل لا يؤخذ في تعريف المبنيّ ولكن جنسه وهو الكلمة هي التي تؤخذ في حدّه . وقد يكون معروض الجنس مأخوذا في حدّه كحمل المنصوب على المفعول المطلق مثلا . . . إلى أن قال : ويمكن جمع هذه المحمولات الذاتية بعبارة واحدة ، فيقال : المحمول الذاتي للموضوع ما كان موضوعه أو أحد مقوّماته واقعا في حدّه .
ثم عقد عنوانا آخر وهو معنى « الأوّلي » وقال : المراد من « الأوّلي » هنا هو المحمول لا بتوسّط غيره أي لا يحتاج إلى واسطة في العروض في حمله على موضوعه ، كما نقول : جسم أبيض وسطح أبيض ، فإنّ حمل أبيض على السطح حمل أوّلي ، أمّا حمله على الجسم فبتوسط السطح فكان واسطة في العروض ، لأنّ حمل أبيض على السطح أوّلا وبالذات وعلى الجسم ثانيا وبالعرض . ثمّ قال : ولكن ممّا يجب أن يعلم هنا أنّ بعض كتب أصول الفقه المتاخّرة وقع فيها تفسير الذاتي الذي هو في باب موضوع العلم المقابل له الغريب بمعنى « الأوّلي » المذكور هنا ، فوقعت من أجل ذلك اشتباهات كثيرة نستطيع التخلّص منها إذا فرقنا بين « الذاتي » و « الأوّلي » ولا نخلط أحدهما بالآخر .
تحرير الأصول — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٢٦