ونظيره جمع القرء بمعنى الحيض بالأقراء وجمعه بمعنى الطهر بالقروء .
والتحقيق : أنّه موضوع لمعنيين ؛ أحدهما : الطلب الإنشائي ، وثانيهما : معنى مبهم قابل للصدق على كلّ موجود ليس له جرم خارجي ؛ كالأفعال وخواصّ الأجسام وآثارها المحسوسة وأحكامها الاعتباريّة ، فمثلا لا يطلق الأمر على الكلب بما هو هو ولكن يطلق على نجاسته وحرمة أكل لحمه . وكذا أوصافه ككونه حارسا لا ينام بالليل ووفائه لصاحبه وكونه قانعا صبورا ، وكذا الأمور الانتزاعيّة كالموادّ الثلاث ؛ الوجوب والإمكان والامتناع ، والعلّية والمعلوليّة ، والأبوة والبنوّة وهكذا .
وغير خفي أنّ المعنيين يتفاوتان من حيث إنّ المعنى الأوّل حدثي مصدري قابل للاشتقاق منه ، فيقال : أمر يأمر بمعنى طلب يطلب . بخلاف المعنى الثاني فإنّه ليس فيه تلك الجهة ؛ ولذا لا يكون قابلا للاشتقاق منه ، ومن لوازم ما ذكرنا كون الأمر مشتركا لفظيّا بين المعنيين .
ثمّ إنّ مختار المحقّق الخوئي قدّس سرّه في المقام يتّحد مع ما ذكرنا في المعنى الثاني ويغايره في الأوّل . وهو الطلب الإنشائي فبدّله بقوله : إنّ الأمر عبارة عن إبراز أمر نفساني وهو اعتبار كون الفعل في ذمّة الغير « 1 » .
والوجه فيه أنّه قدّس سرّه لا يرى الإنشاء إيجادا للمعنى في عالم الاعتبار ، بل يراه عبارة عن إبراز أمر نفساني غير قصد الحكاية . وحيث إنّ الأمر أمر إنشائي فهو عنده عبارة عن إبراز اعتبار كون الفعل في ذمّة الغير وعلى رقبته .
ويرد عليه : أنّ الإنشاء لو كان عبارة عن الإبراز لكان قابلا للتصديق والتكذيب وهو خلاف الوجدان ، إذ من الواضح أنّه لو قال مات زيد صحّ أن
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 123 .