أو المساوي أمرا ( بل سؤالا واستدعاء ) ، كما أنّ الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء « 1 » .
واحتمال اعتبار أحدهما ضعيف . وتقبيح الطالب السافل بقولهم لم تأمره ، إنّما هو على استعلائه لا على أمره حقيقة ، وفي صحّة سلب الأمر عن طلب السافل ولو كان مستعليا كفاية .
والظاهر عندي اعتبار كلا الأمرين ؛ أمّا الاستعلاء فلأنّ الأمير قد يكون مع معاشريه وأعوانه في موقف الرفاقة والصداقة دون اعمال الولاية وإظهار السلطة ، وفي هذا الموضع قد يستدعي منهم شيئا بصيغة افعل ولا يقال له الأمر ، ومن هذا الباب قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ارجعي إلى زوجك لبريرة . فقالت : يا رسول اللّه ! أتأمرني بذلك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا إنّما أنا شافع « 2 » .
وأمّا العلوّ فلا بدّ من تفسيره بأنّه ليس المراد صرف كون الآمر من الطبقة العالية والمأمور من الطبقة السفلى . إذ لو اشترى أحد من الطبقة العليا شيئا من الطبقة السفلى وطلب منه أن يخفّض له في السعر فلا يعدّ ذلك أمرا ، بل يعدّ استدعاء . فلا بدّ أن يفسّر العلوّ بكونه صاحب ولاية لتكليف المأمور بشيء ولبعثه نحوه إمّا بولاية شرعيّة عقلائيّة أو بفرض سلطة خارجيّة عليه . وعبائر القوم مجملة من هذه الجهات ، وهذا البحث عار عن الثمرة العمليّة ؛ لكون محلّ الكلام الأوامر الصادرة من المولى الحقيقي ، وفي مقام المولوية فلا تترتّب على إطالته ثمرة .
في أنّ معنى الأمر هل الوجوب أو الأعمّ منه ومن الاستحباب ؟
قال قدّس سرّه : الجهة الثالثة : لا يبعد كون لفظ الأمر حقيقة في الوجوب لانسباقه عنه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 63 .
( 2 ) صحيح البخاري 7 : 62 وسنن ابن ماجة 1 : 671 ، الحديث 2075 .