تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
عند إطلاقه « 1 » ( أي لتبادره منه عند عدم القرينة ) ويؤيّده قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
« 2 » فإنّ الوعيد والتهديد يناسب ترك الواجب ، فيعلم أنّ معنى قوله تعالى عن أمره هو الطلب الوجوبي . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك » « 3 » فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كرارا طلب منهم ندبا أن يأتوا بالسواك . فالمقصود من ترك الأمر به حذرا من إلقائهم في المشقّة هو الطلب الوجوبي لا محالة . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبريرة بعد قوله : أتأمرني يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ لا بل إنّما أنا شافع . ( وبريرة كانت أمة عائشة وكانت زوجة عبد فأعتقتها عائشة ، فعلمت بريرة بخيارها في فسخ النكاح بعد العتق وإبقائه فأرادت الفسخ ومفارقة زوجها فاشتكى الزوج إلى رسول اللّه فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبريرة : ارجعي إلى زوجك فإنّه أبو ولدك الخ ) . فقالت : أتأمرني بذلك يا رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ، إنّما أنا شافع » . وجه الاستدلال : أنّها بعد استماع طلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منها بصيغة افعل سألته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّها أمر أم لا ؟ فلو كان معنى لفظ الأمر مطلق الطلب لم يكن وجه لسؤالها ؛ لأنّه متيقّن . فيعلم أنّ معنى لفظ الأمر الإيجاب . ولم يكن بمتيقّن ؛ لاحتمال كون الطلب استحبابيّا ، فأجابها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنفي الأمر وأنّ المقصود صرف الشفاعة . فقرّرها على كون الأمر بمعنى الإيجاب ونفاه وأثبت الشفاعة . وصحّة الاحتجاج على العبد ومؤاخذته بمجرّد مخالفة أمره وتوبيخه على مجرّد مخالفته كما في قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
« 4 » وهو أيضا من أدلّة ظهور مادّة الأمر في الوجوب ؛ إذ لو كان للأعمّ كان اللّازم في مقام
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 63 . ( 2 ) سورة النور : 63 . ( 3 ) الكافي 3 : 22 ، الحديث الأوّل وسنن الترمذي 1 : 34 وسنن ابن ماجة 1 : 105 ، الحديث 287 . ( 4 ) سورة الأعراف : 12 .