تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الشيء في مفهوم المشتقّ ، وأنّه مستلزم لانقلاب مادّة الإمكان إلى الضرورة . فنقول فيه ، أوّلا : كما قيل إنّ المأخوذ ليس مصداق الشيء ، بل مفهومه ، وثانيا : المصداق وهو الإنسان المتقيّد بقيد خاصّ ليس ثبوته للإنسان الملحوظ لا بشرط ضروريّا ، وأمّا توهّم انحلاله إلى قضيّتين كما في الكفاية وهو « الإنسان إنسان » و « الإنسان له النطق » ، فهو كما ترى خلف فرض أخذه متقيّدا ، وكيف ينقلب العنوان المقيّد إلى عنوان خال عن القيد وقيد خال عن المقيّد ، وهو من غرائب المطالب . فتحصّل أنّ محاولة السيّد الشريف لردّ التركّب وإثبات البساطة فاشلة وأعجب من ذلك أنه بعد إبطال التركّب زعم أنّ معنى المشتق بسيط منتزع من الذات باعتبار تلبسها بالمبدأ واتصافها به كما نقل عنه في الكفاية . إذ فيه انّا لو سلمنا امتناع المعنى المركّب للتوالي الفاسدة المزعومة المترتّبة على دخول الشيء مفهوما أو مصداقا في المعنى فتبديل الشيء بالذات ثمّ انتزاع عنوان بسيط منه لا يفيد شيئا . لأنّ أخذ الذات في المعنى حاله حال أخذ الشيء . وإذا كان منشأ الانتزاع أمرا ممتنعا كان المنتزع منه أيضا من الممتنعات لأنّ العناوين الانتزاعية في الإمكان والامتناع تابعان لمنشا انتزاعها . الثاني : ما في الفصول ، وهو : أنّه لو أخذ مفهوم الشيء في المشتقّ يلزم انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية ؛ لأنّ صدق مفهوم الشيء على الأشياء ضروري . وفيه : ما تقدّم من أنّ المحمول الشيء المتقيّد ولا وجه لفكّ القيد عنه . وهل ترى الضرورة في قولك مثلا « نزول المطر في هذا الوقت شيء عجيب » . فإذا لم يكن عند حمله الصريح متقيّدا بقيد ضروريّة ، فكيف بحمله الضمنيّ الإجماليّ ، ودعوى الانحلال كما ترى .