تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الآلة ؛ لأنّه لا معنى لأن يقال : « وجود الصلاة متّحد لظرفه الزماني أو المكاني » وكذا الفتح مع المفتاح وهكذا ، وما أفاده صحيح ؛ لأنّ الصلاة مثلا عرض للمصلّي وليس بعرض لمكان الصلاة ، بل العرض الذي يعرضه ، هو الظرفيّة لذات المصلّي ، وهو زيد ، وهو من الأعراض النسبيّة التي تحصل من هيئة حلول شيء في شيء . وخامسا : لو تمّ ذلك باعتبار أنّ المشتقّ هو المبدأ المأخوذ لا بشرط ، وحيث إنّه شأن من شؤون معروضه وأطواره ، فيصحّ حمله عليه ، فما ذا نقول في حمل مشتقّ على مشتقّ ؟ ، كما إذا قلنا « المتعجّب ضاحك » ، إذ لو سلّمنا أنّ « الضحك » أو « التعجب » إن لوحظ حيثيّة كون وجوده ، وجودا لغيره ، فطرف ارتباطه هو الذات المعروضة له . فأيّ ارتباط بين العرضيين ليمكن حمل أحدهما على الآخر ، ويقال : « المتعجب ضاحك » . فالصحيح أنّ المتعجّب عبارة عن الذات المتقيّدة بالتعجّب والضاحك هكذا ، والمراد من القضيّة أن يقال : هذا الذات عين ذلك الذات ؛ لأنّهما متّحدان في الوجود الخارجي ولا ريب في صحّة ذلك . وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ مفهوم المشتقّ هو الذات المتقيّدة بالمبدأ ، فمن جهة اللّحاظ مركّب لأدائه إلى لحاظ أمور متعدّدة ، ومن جهة الواقع والخارج بسيط إذ المقيد لا ينحلّ إلى أمور متعدّدة بخلاف المركّب . نعم ، قابل للتجزئة عقلا والحمد للّه .

في الفرق بين المشتقّ ومبدئه

نسب إلى أهل المعقول أنّهم قالوا : « المشتقّ يكون لا بشرط ، والمبدأ يكون بشرط لا » ، ففسّره في الكفاية : بأنّ لكلّ منهما سنخ معنى على حدة ، لكن المشتقّ بما له من المعنى لا يأبى عن الحمل على الذات المتلبّس بالمبدأ ، والمبدأ