ولامتناع معرفة الفصل الحقيقي أقيم مقامه . فيلزم دخول العرض العامّ في الخاصّ ولا محذور فيه ؛ لأنّ المفاهيم العامّة تتخصّص بلحوق خصوصيّة ما عليها . والوجه في كون الناطق عرضا خاصّا أنّه إن أريد به النطق بمعنى التكلّم ، فهو كيف مسموع ، وإن أريد به إدراك الكلّيات ، فهو كيف نفساني ، وإن أريد به النفس الناطقة ، فهو نفس النوع .
وأورد عليه المحقّق النائيني قدّس سرّه : بأنّ المراد من الناطق النفس الناطقة . وأنّ الشيء ليس عرضا عامّا ، بل هو جنس الأجناس ، فيلزم دخول الجنس في الفصل ، وهو أيضا محال ؛ للزوم انقلاب الفصل نوعا ، ولو سلّمنا أنّ الناطق خاصّة لا فصل فالمحذور أيضا باق على حاله ، لاستحالة دخول الجنس في الخاصّة لتباين الذاتي والعرضي . وفيه استحالة كون عنوان الشيء جنسا عاليا للأشياء ؛ لصحّة إطلاقه على الواجب والممكن والممتنع والمتأصّل والاعتباري والانتزاعي على نسق واحد . فكيف يمكن أن يكون جنسا ذاتيّا . هكذا في المحاضرات ، وفيه : أنّ ذاته المقدّسة تبارك وتعالى ، كما لا يمكن أن يكون متجنّسا بجنس وإلّا لزم تركّبه من جنس وفصل ، ولزم محدوديّته وكونه متناهيا ، بل يمتنع ثبوت الماهيّة لوجوده اللّامحدود ، بأيّ وجه وبأيّ صورة . كذلك يمتنع عروض العرض العامّ عليه ، فإطلاق الشيء عليه مسامحي على كلّ تقدير .
وأمّا الأمور الاعتباريّة والانتزاعيّة ، فإن أريد ثبوت الجنس والفصل لها في موطنها المخصوص ( أي موطن الاعتبار بما هو هو ) فكما لا يعقل ذلك لا يعقل عروض عرض عامّ أو خاصّ عليها أيضا ، إذ هي لا تعدو من الفرض ، فإطلاق الشيء عليها مسامحيّ على كلّ تقدير ، فوجه الاستحالة أنّ المقولات العشر أجناس عالية وهي بسائط وليس فوقها جنس ، وقد برهن على ذلك في المعقول .
ولنرجع إلى الشطر الثاني من كلام المحقّق الشريف ؛ وهو أخذ مصداق
تحرير الأصول — صفحة 279
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٢٧٩