البراهين الفلسفيّة ، كما تشبّثوا بذيلها . فيعلم أنّ محلّ بحثهم هو المعنى لدى التحليل العقلي ، مضافا إلى أنّ البساطة اللحاظيّة حتّى في المركّبات الاعتباريّة كالصلاة والدار موجودة ، فكيف بما نحن فيه .
والتحقيق ؛ أنّ التحليل العقلي يستعمل في مقامين ؛ أحدهما : تحليل حقيقة المعنى لكشف ذاته وذاتيّاته وهو غير مراد في المقام لعدم اختصاصه بالمشتق ، بل يشمل الجوامد ولا كلام لنا فيه ، وثانيهما : وهو المقصود ، تحليل المفهوم من حيث كونه مدلولا للكلام ، فهو تحليل مفهوميّ في دلالة اللفظ على المعنى ، لا تحليل للحقيقة والذات .
وقد علم أنّ النقض بتركّب الجوامد ؛ كالحجر والشجر في مقام التحليل أيضا بشيء له الحجريّة والشجريّة مع وضوح بساطة مفهومها ، كما في الكفاية ، غير صحيح لأنّه ليس تحليلا في مدلول اللفظ ، وما ذكرناه في المشتقّ عبارة عن التحليل في مدلول اللفظ ككون مادّته دالّة على المبدأ وهيئته دالّة على لحاظه لا بشرط ، أو على الذات المتقيّدة بذلك المبدأ على الخلاف في البساطة والتركّب ، وأين هذا من التحليل في الحقيقة والذات إلى الأجزاء العقلية أو الخارجية . هذا .
والمشهور بين الفلاسفة ومنهم السيد الشريف والمحقّق الدواني بساطة مفهوم المشتقّ ، واختاره المحقّق النائيني قدّس سرّه وخالفهم صاحب شرح المطالع ، فذهب إلى التركّب واختاره المحقّق الأصفهاني رحمه اللّه وتبعه عليه المحقّق الخوئي رحمه اللّه وهو الحقّ بمعنى التركّب العقلي دون الخارجي ، كما أشرنا إليه سابقا .
والتحقيق أنّ للمشتقّ هيئة ومادّة ، وكلّ منهما موضوع بوضع على حدة .
فهيئة اسم الفاعل مثلا موضوعة لفاعل المبدا كالضارب بمعنى فاعل الضرب ، وهيئة اسم المفعول موضوعة لمفعول المبدا كالمضروب بمعنى من وقع عليه
تحرير الأصول — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٢٧٧