المفهوم بما هو هو ، بل بما هو موجود في الخارج ؛ لأنّه لا يعقل قيام المبدأ بذات المفهوم إلّا إذا صار حقيقة خارجية وقيام المبدأ به عين نسبته إليه .
وأمّا لزوم البناء ففيه أنّ الثابت في اقتضاء البناء اشتمال المادّة على المعنى الحرفي لا الهيئة .
ثمّ إنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه بعد نفي التركّب أخذ في تعيين معنى المشتقّ البسيط ، فقال : إنّ للعرض حيثيّتين : إحداهما : وجوده في نفسه ، والأخرى :
وجوده لغيره ، فإن لوحظ على النّحو الأوّل فهو عرض مباين للموضوع وغير قابل للحمل عليه ، وإن لوحظ على النّحو الثاني فهو عرضي مشتقّ قابل للحمل على الموضوع ؛ لأنّه من شؤونه وأطواره ، لا شيء مباين له « 1 » .
وفيه : أنّ حيثيّة وجوده لغيره لا يصيّره متّحد الوجود مع ذلك الغير ، حتّى يصح حمله عليه ؛ لأنّ ملاك صحّة الحمل الشائع الصناعي هو كون وجود واحد وجودا للموضوع ووجودا للمحمول . ومعلوم أنّ وجود العرض مغاير لوجود الجوهر ومباين له .
وثانيا : لو تمّ ذلك لتمّ في المقولات التسع العرضيّة . وأمّا الاعتباريّات والانتزاعيات فلا ينطبق عليها ما أفاده .
وثالثا : ذلك الفرق فارق بين المصدر واسم المصدر .
فإنّ النظر في اسم المصدر كما قالوا متوجّه نحو ذات الحدث بما هو هو ، وأمّا المصدر ، فهو لحاظ الحدث منتسبا إلى فاعله صدوريّا أو حلوليّا .
وأضاف في المحاضرات رابعا ، وهو التفاوت بين المشتقّات ، فلو سلّم ذلك في بعضها ك « اسم الفاعل » فلا يكاد يسلّم في مثل اسم الزمان والمكان واسم
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 73 .