لا مجازا وبالعرض كإسناد الجريان إلى الماء ، ويقابله إسناد الجريان إلى الميزاب . فالأوّل ذاتي والثاني غريب ؛ وذلك لما رأى من كثرة النقوض الواردة على تعريف القوم .
توضيحه : أنّهم قالوا : إنّ ما يعرض الشيء بواسطة خارجية أعمّ أو أخصّ أو مباين أعراض غريبة ، واختلفوا فيما إذا كانت الواسطة داخلية أعمّ كما يعرض الإنسان بواسطة الحيوانية .
فعن القدماء أنّه غريب ، وعن المتأخّرين أنّه ذاتي . وأمّا الواسطة الداخلية التي هي أخص فغير موجود ، لأنّ الأجزاء منحصر في ما به الاشتراك وما به الامتياز ، والأوّل أعمّ والثاني مساو .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه اللّه لمّا وجد أنّ هذا التعريف للذاتى يوجب خروج جلّ مسائل العلوم عن كونها مسائل لها ويلزم الالتزام بالاستطراد - وهو كما ترى - كالأحكام الشرعيّة المترتّبة على أفعال المكلّفين بواسطة التشريع أو بواسطة اقتضاء المصالح أو المفاسد الموجودة في تلك الأفعال أو في نفس الحكم أحيانا . وهي من قسم وساطة الواسطة المباينة للموضوع ؛ لأنّ التشريع والمصالح والمفاسد مباينة لأفعال المكلّفين . . . وهكذا . ولذلك عدل عن هذا المبنى إلى قوله : « أي بلا واسطة في العروض » « 1 » . والمراد من الواسطة في العروض أن يكون المحمول ثابتا حقيقة لذلك المعروض ثمّ بسبب وجود العلاقة بينه وبين الموضوع ينسب إلى ذلك الموضوع مجازا كنسبة الجريان إلى الميزاب .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ العلّامة الشيخ المظفّر في كتابه المسمّى بالمنطق « 2 » في مقام تعريف الذاتي في باب البرهان في مقابل الذاتي في باب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 7 .
( 2 ) المنطق : 366 .