بآية :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 1 » وآية :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 2 » وفيه : أنّ مساق هاتين الآيتين أيضا مساق الآية السابقة ؛ لأنّ العنوان بحدوثه كاف في ثبوت الحكم ، وهو وجوب القطع والجلد بقاء . فلا تكون العناوين مستعملة في المنقضي عنه المبدأ ، كما توهّم وجعل دليلا على التفصيل بين أن يكون المشتقّ محكوما عليه ومحكوما به ، مضافا إلى أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، وتعدّد وضع هيئة واحدة حسب اختلاف أنحاء استعماله ، كوقوعه محكوما عليه أو محكوما به ، أيضا غريب لدى الذوق السليم وإن لم يكن بمحال عقلا .
في بساطة معنى المشتقّ وتركّبه
والمسألة عديمة الجدوى جدا ، فلا مساغ فيه للإطناب ، فنقول بعون اللّه :
هل المراد من المعنى في كلامهم المعنى البدوي المتصوّر من سماع اللّفظ أو المعنى لدى التحليل العقلي ؟
قال قدّس سرّه في الكفاية : « إرشاد ، لا يخفى أنّ معنى البساطة بحسب المفهوم وحدته إدراكا وتصوّرا بحيث لا يتصوّر عند تصوّره إلّا شيء واحد ، لا شيئان وإن انحلّ بتعمّل من العقل إلى شيئين ، كانحلال مفهوم الشجر أو الحجر إلى شيء له الحجريّة أو الشجريّة مع وضوح بساطة مفهومهما ( الخ ) » « 3 » .
وأورد عليه المحقّق الأصفهاني رحمه اللّه : بأنّ الأمر بعكس ذلك « 4 » . وتبعه على ذلك تلميذه المحقّق الخوئي رحمه اللّه « 5 » ضرورة أنّ المرجع في فهم المعنى من اللّفظ ابتداء هو العرف ، وهو أمر وجداني لا مجال فيها للاستدلالات العقليّة وإقامة
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 38 .
( 2 ) سورة النور : 2 .
( 3 ) الكفاية : 54 .
( 4 ) نهاية الدراية 1 : 216 .
( 5 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 264 .