تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
مضى من تصرّفاته ؛ لأنّ ذلك في نظر الناس كاشف عن عدم كماله وبلوغه المراتب الراقية من الإيمان من بداية أمره ، وإلّا لما كان إيمانه مستودعا ، بل كان مستقرّا فإنّ المؤمن أشدّ من الجبل ، فإنّ الجبل يستقلّ منه والمؤمن لا يستقلّ من إيمانه شيء ، ولو نشر بالمناشير . وتأثير العلة في ما تقدّم على وجودها وإن كان محالا في التكوينيّات ومخالفا لظاهر الكلام في الاعتباريّات إلّا أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضيه في المقام والحمد للّه . وعن المحقّق النائيني رحمه اللّه : « نسبة الاعتراف بدلالة الآية الشريفة على عدم لياقة الخلفاء الثلاث للخلافة الإلهيّة ، إلى الفخر الرازي » وفي المحاضرات « أنّ هذه النسبة غير صحيحة » . وفي حاشيته أورد نصّ كلامه ، فراجع « 1 » ، وحاصله : أنّ الروافض استدلّوا بالآية من أوجه ثلاثة : الأوّل : أنّ المظالم الصادرة منهم حال كفرهم أوجبت صدق « الظالم » عليهم ، فلا ينالون الإمامة في ذلك الوقت البتة ، فلا يصلحون للإمامة مطلقا . الثاني : إنّكم حيث لا تقولون بعصمتهم ، فتجوّزون عليهم الذنب في الباطن ، والذنب ظلم ، والظالم لا يكون إماما ، فما لم يعرف عصمتهم المؤدّية إلى ترك الظلم قطعا لا يمكن الحكم بإمامتهم قطعا . الثالث : من المعلوم أنّهم كانوا مشركين . وقال اللّه تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
والظالم لا ينال عهده ، وحيث إنّ الظالم من وجد منه الظلم في زمان ، فهو صادق عليهم حتّى بعد زوال الشرك ( الخ ) . ثمّ قال : كلّ ما ذكرتموه معارض بما أنّه لو حلف أن لا يسلّم على كافر ، فسلّم
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 262 .