تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
على مؤمن كان كافرا قبل بسنين ، فإنّه لا يحنث فالتائب من الكفر لا يسمّى كافرا ، وكذلك التائب من المعصية لا يسمي عاصيا ( فلا يسمّى ظالما ) . وفيه : أوّلا : أنّ صدق حنث النذر مترتّب على نيّة الناذر لا ظهور كلامه وإن نوى خلافه ، فلا يصلح للقياس به ، وثانيا : لو سلّمنا تبعيّته لظهور الكلام دون ما نواه ، فيرد عليه أنّ تأثير العناوين في الآثار المترتّبة عليها مختلفة من حيث البقاء والاستمرار ؛ ففي بعضها يكفي صرف حدوث العنوان لبقاء أثره إلى الأبد ، وفي بعضها يكون العنوان والأثر متلازمين في الوجود حدوثا وبقاء ، وترتّب ترك التسليم على الكافر من قبيل القسم الأوّل ، وترتّب عدم نيل الخلافة الإلهية على الظلم من قبيل القسم الثاني . ونظيره كراهة الاقتداء بالإمام المحدود ولو بعد توبته المتّفق عليه بين الفقهاء ، والحاكم في هذه الموارد هو الفهم العرفي الخالي عن حجاب التعصّب . وثالثا : النقض بعدم حنث النذر فيما ذكر أجنبيّ عن الوجه الثاني الوارد في كلامه ؛ لأنّه مبنيّ على ظلمهم الباطني بارتكاب الذنوب المحتمل في حقّ غير المعصوم أيّام تصدّيهم للخلافة الظاهرية ، فما لم يحرز انتفائها لا يمكن الجزم بإمامتهم للآية الشريفة ، وعلى هذا يكون شمول قوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
لهم من باب إطلاق المشتقّ على المتلبّس في الحال ، لا المنقضي عنه المبدأ ، ويناسب قياسه بمن نذر أن لا يسلّم على كافر ، فسلّم على من يحتمل كفره بالفعل .

التفصيل بين كون المشتقّ محكوما عليه ومحكوما به

وقد استدلّ على التفصيل بين كون المشتقّ محكوما عليه ومحكوما به « 1 »
هامش
( 1 ) الكفاية : 50 .
تحرير الأصول — صفحة 275 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري