فالمستفاد من ظاهره نفي النيل إلى ذلك المنصب الخطير إلى الأبد ، بقي صدق المشتقّ أم زال عنه .
وفيه : إنّ الحكم بعدم النيل في الحال والاستقبال قد رتّب على موضوع وهو « كونهم ظالمين » ، فلا بدّ من ضمّ تلك المقدّمة وهي أنّ موضوعيّة الموضوع ودخالة الوصف العنواني في الحكم هل هو حدوثا وبقاء ؟ أم حدوثيّ فقط ، وأمّا من حيث البقاء فهو باق بنفسه من غير حاجته إلى بقاء العلّة . إذ لو كانت دخالة الوصف العنواني على النحو الأوّل ثبت كون المضارع للحال بخلاف النحو الثاني فإنّه قرينة على إرادة الاستقبال . فما اعتمد عليه صاحب الكفاية رحمه اللّه هو المعتمد عليه .
ولكن أصحّ منه أن يقال : « إن مدلول الآية لا يمكن أن يكون غير ذلك ، وهو أنّ من يكون في طول حياته في معرض الابتلاء بالظلم والظالميّة ، لا يصلح للإمامة أبدا .
والوجه فيه : أنّ إبراهيم عليه السّلام طلب من ربّه أن يعطي الإمامة لذريّته ، فأجابه بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
فنفى إعطاء الإمامة إيّاهم مطلقا ، مع أنّ الظالمين منهم لم يكونوا ظالمين في طول حياتهم على سبيل الاستمرار . بل لا يوجد ظالم في العالم لا يخلو تمام عمره من لحظة خالية من الظلم ، ولكنّ اللّه تعالى نفى بذلك صلوحهم للإمامة في طول حياتهم مطلقا .
بل الإنصاف ، أنّ هذه المسألة لا تقاس بغيرها لتأثير العلّة ، وهي الظلم في نفي الصلاحيّة في السابق على وجوده ؛ لأنّ من يبتلي بالظلم على نفسه كعبادة الصنم أو الوثن في مستقبل حياته ، لا يصلح لإمامة الناس في بداية حياته أيضا ؛ لأنّ تلك الحالة بعد بروزها وظهورها تسقط الاعتماد عليه مطلقا ، وتورث الترديد في أعماله وتصرّفاته السابقة ، وتوجب التحيّر في الآثار البقائيّة لما