تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
إن قلت نعم ، ولكن الظاهر أنّ الإمام عليه السّلام إنّما استدلّ بما هو قضيّة ظاهر العنوان وضعا ، لا بقرينة المقام مجازا ، فلا بدّ أن يكون للأعمّ وإلّا لما تمّ . أقول : يبدو من الإشكال أنّ المستشكل توهّم أنّ نتيجة تأليف هذه المقدّمات تسليم استعمال المشتقّ في الأعمّ من المتلبّس والمنقضي عنه المبدأ ، لكنّه معنى مجازيّ أريد بمعونة القرينة ، فأورد عليه « 1 » : بأنّ الظاهر أنّ الإمام عليه السّلام استدلّ بما هو الظاهر الوضعي من الآية ، من دون الحمل على المجاز بمعونة القرينة . والجواب الصحيح عن ذلك أن يقال : ليس مقتضى ما مضى إرادة الأعمّ مجازا بمعونة القرينة ، بل مقتضاه إرادة المتلبّس بالمبدأ في حال التلبّس ، وهو المعنى الحقيقي . لكن بما أن آثار العناوين والمبادئ مختلفة ، فتارة تزول بزوال العلّة وتارة تبقى بعد زوالها ، فتعيين أحد الأمرين يحتاج إلى قرينة . فالقرينة قائمة على إثبات كون الأثر في المقام من القسم الثاني . وأمّا المشتقّ فهو مستعمل في معناه الحقيقي ، وهو المتلبّس ولا يحتاج إلى أيّة قرينة . وروح جواب الكفاية أيضا هذا ، وإن لم تكن العبارة واضحة الدلالة عليه . حيث قال : « قلت : لو سلّم أنّ الإمام عليه السّلام في مقام الاستدلال بالمعنى الموضوع له لم يكن يستلزم جري المشتقّ على نحو العلّية الكذائيّة ( أي علّية الحدوث لحدوث المعلول وبقائه ) كون استعماله مجازا ، بل هو حقيقة ؛ لأنّه مستعمل في المتلبّس بالمبدأ ، ولكن تأثيره في الحكم باقيا بعد الانقضاء ، لا أنّ صدقه بنفسه باقيا بعد الانقضاء ، وكم فرق بين الأمرين . وقد يتوهّم : عدم محوريّة صدق المشتقّ في الاستدلال ، فإنّه للمتلبّس ، كما هو ظاهره ، لكن المحور هو استعمال فعل المضارع الذي هو للحال والاستقبال ،
هامش
( 1 ) الكفاية : 50 .