الحال فيه بما هو المراد من مادّته ( أي المبدأ ) سواء كانت إرادة ذلك المعنى منه على نحو الحقيقة ، أو المجاز .
وأمّا لو أريد من مادّة المقتول والمضروب معناه الحقيقي ؛ وهو صدور الضرب والقتل ؛ فمعلوم أنّ إطلاق المضروب والمقتول فيما بعد ليس حقيقيّا إلّا إذا أطلق بلحاظ حال التلبّس ، كأن يقال : كان زيد مضروبا أو مقتولا .
وأمّا إذا كان الإطلاق بلحاظ الحال ، فهو مجازيّ ويصحّ سلبه حينئذ لوضوح صحّة أن يقال : زيد ليس بمضروب الآن ، بل كان .
الثالث : استدلال الإمام [ الصادق عليه السّلام ] تأسّيا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قيل : « وقالوا لم نظفر بما يدلّ عليه » بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة والخلافة ، تعريضا بمن تصدّى لها منهم مدّة مديدة ، ومن الواضح توقّف ذلك على كون المشتقّ موضوعا للأعمّ ، وإلّا لما صحّ التعريض لانقضاء تلبّسهم بالظلم .
والجواب : منع التوقّف ؛ لإمكان أن يكون أخذ العنوان في الآية الشريفة لبيان علّية المبدأ بوجوده الحدوثيّ للحكم ، فيكفي صدق المشتقّ عليه ولو فيما مضي ، لثبوت الحكم دائما . إذ استعمال المشتقّ قد يكون لصرف الإشارة من دون العلّية ، وقد يكون لعلّية حدوثه للحكم حدوثا وبقاء ، وقد يكون لعلّيته حدوثا وبقاء ، فيؤثّر حدوثه في الحدوث ، وبقائه في البقاء ، آناً فآنا .
والظاهر هاهنا هو القسم الثاني ؛ لقيام القرينة عليه ، إذ الآية في مقام بيان جلالة قدر الإمامة والخلافة ، وأنّ لها خصوصية خاصّة تمتاز بها عمّا عداها من المناصب والشؤون ، والمناسب لذلك أن لا يكون المتقمّص بها متلبّسا بالظلم أصلا .
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .