تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
من الأثر لا أساس له . لكن لنرى ما هو قيمة أصل المدّعى فإنّه ادّعى انّ الخلاف في المجازية وعدمها راجع إلى الحمل والإسناد دون معنى الكلمة . توضيحه : أنّ معنى الكلمة عند الجميع هو الذات الواجد للمبدا ولكن يرى البعض التجوّز في حمله على المنقضي عنه لأنّ الواجديّة حينئذ غير صادقة عليه فيتوسّع في تطبيقه على المصداق لا في أصل المفهوم ويرى البعض صدقه عليه حقيقة لكفاية الانتساب في الجملة في صدق الواجدية وهذا نظير ما قاله السكّاكي في باب الاستعارة وعمّمه بعض إلى جميع المجازات من انّ التجوّز دائما في التطبيق دون معنى الكلمة . لأنّ خواصّ التجوّز كالمبالغة لا تحصل إلّا به . والّذي اظنّ أن مراد الشيخ الطهراني في باب المشتق نظير ذلك . والجواب : اوّلا أنّه خلاف صريح كلمات أهل الدعوى فلا ينبغي بل لا يجوز أن ينسب إليهم . وكان الصحيح ادّعائه من قبل نفسه وثانيا ، لا يقاس المقام بما ذكر لأنّ الحمل والإسناد في إطلاق الأسد حقيقة أو مجازا ليس إلّا مرّة واحدة في ضمن التركيب الكلامي . وأمّا النسبة في باب إطلاق الضارب على المصداق فمرّتان : مرّة في نفس معنى الكلمة بين المبدا والذات ومرّة في خلال التركيب الكلامي . فإن قلنا بأنّ معنى الضارب ذات انتسب إليه الضرب في الجملة صحّ حمله على المنقضي عنه المبدا حقيقة وإن قلنا بان معناه ذات ثبت له الضرب بالفعل لم يصحّ حمله على المنقضي عنه إلّا مجازا . والحمد للّه . وانتصر له تلميذ مدرسته العلّامة الفقيه المعاصر في بعض مقالاته الاصوليّة قال بعد تمهيد مقدّمات : فاعلم ، أنّ المشتقّ في قولك « زيد ضارب عمرو » مثلا مستعمل في مفهومه الأصلي ، سواء أريد به المتلبّس بالمبدأ في الحال أو ما انقضى عنه المبدأ أو ما لم يتلبّس به بعد ، وإنّما الاختلاف في الإطلاق ومحلّ الانطباق . واستدلّ عليه بأنّ الالتزام باستعمال
تحرير الأصول — صفحة 269 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري