صحّة الإطلاق على ما انقضى عنه المبدأ يرى وحدة سنخ الحمل في المشتقّات والجوامد ، فكما لا يصحّ إطلاق الماء على الهواء بعد ما كان ماء ، كذلك لا يصحّ إطلاق المشتقّ على ما زال عنه المبدأ فإنّ المعنى الانتزاعي تابع لمنشا انتزاعه حدوثا وبقاء ، والمنشأ مفقود بعد الانقضاء . والقائل بصحّة الإطلاق يدّعي تفاوت الحملين ، فإنّ الحمل في الجوامد حمل هو هو ، وفي المشتقّات حمل ذو هو وحمل انتساب ، ويكفي في النسبة مجرّد الخروج من العدم إلى الوجود فيصحّ الحمل على المتلبّس وعلى ما انقضى عنه ، دون ما لم يتلبّس ، وأورد عليه المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه بأنّ فيه من الخلط ما لا يخفى على من له خبرة ، باصطلاح حمل هو هو وذو هو .
توضيحه : أنّ ما كان قابلا لأن يحمل على شيء من دون واسطة لفظة ذي ، والاشتقاق لغوي ، فهو المحمول حمل مواطاة كما في « الإنسان جسم » وما لم يكن قابلا للحمل إلّا أحد الأمرين المزبورين كالأعراض من السواد والبياض مثلا ، فهو المحمول اشتقاقا ، إذ السواد مثلا لا يحمل على موضوعه بنفسه . بل بواسطة لفظة ذي ، فيقال : الجسم ذو سواد . أو بواسطة اشتقاق وصف منه ، فيقال :
الجسم أسود ثمّ استشهد لما أفاد بكلام المحقّق الطوسي قدّس سرّه في شرح منطق الإشارات ، فراجع .
ويمكن أن ينتصر للمدقّق الطهراني بقول المشهور بوحدة المشتقّ ومبدئه كما جاء في كلماتهم ، ومعلوم أنّ حمل المبدأ حمل ذو هو ، والجواب : أنّ القائلين بها صرّحوا بصحّة حمل المشتقّ على الذات من دون أيّ عناية ووساطة ، وعدم صحّة حمل المبدأ وعلّلوه بأنّ الأوّل مأخوذ لا بشرط ، والثاني مأخوذ بشرط لا . فهذا التوجيه ساقط جدّا ولنرجع إلى أصل المطلب ، فنقول ما تشبّث به وهو كون الحمل في المشتقّات من باب حمل ذو هو وما رتّب عليه
تحرير الأصول — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٢٦٨