وكذلك العرض ، ليلزم اتّحادهما مع الوجود الجوهري . وإنّما يكون المحمول هو الذات المتخصّص والمتقيّد بانتساب القيام إليه ، والتخصّص والتقيّد لا يكون شيئا زائدا على نفس الذات ، بل هو في الحقيقة ضيق الدائرة ، فهو ليس بأمر وجودي زائد على الذات .
وانتساب الذات بالمبدأ ، كما يمكن أن يكون على وجه التلبّس بالفعل ، يمكن أن يكون أعمّ من التلبّس الحالي والمنقضي ، ولا يستلزم ذلك إدخال الزمان في مفهوم المشتقّ ، بل الجامع كما أفاد السيّد الأستاذ ، هو صرف خروج المبدأ من العدم إلى الوجود في مقابل ما لم يخرج أصلا .
ومعنى كون المشتقّ موضوعا لهذا المعنى الجامع ، أنّ النسبة التقييديّة الملحوظة فيه هي هذا المقدار ، فإطلاق الذات المأخوذ في معنى المشتقّ إنّما يتقيّد بهذا المقدار ، وبهذا علم أنّ جزئيّة النسبة لا تنافي كلّية معنى المشتقّ ، وقابليته للصدق على كثيرين ، إذ هي ذهنيّة ومتعلّقة بمفهوم كلّي ، فتضيّقه وتصيّره أخصّ لا جزئيّا غير قابل للصدق على كثيرين . كما أنّ الرقبة المؤمنة كلّي صادق على كثيرين .
والمقصود صرف إمكان الوضع للأعمّ ، وأمّا وقوعه فهو في عهدة المدّعي .
وأمّا ما أفاده « 1 » بقوله : الثاني يكفي في المقام تصوير الجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما ، فلا يمكن المساعدة عليه . أمّا أوّلا : فلأنّ دخول أحدهما في الوضع يوجب خروج أحدهما ، وفرض كون كلا الفردين أعني المتلبّس في الحال والمنقضي عنه المبدأ مشمولان للوضع ، كما هو المدّعى ينافي التعبير بالوضع لأحدهما . إذ لا يصدق دخول أحدهما إلّا مع فرض خروج أحدهما ، إمّا
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 251 .