الصورتين ، الثاني : أنّه يكفي في المقام تصوير الجامع الانتزاعي ، وهو عنوان أحدهما ، ولا ملزم لأن يكون الجامع ذاتيّا إذ في مقام الوضع يكفي ذلك .
فللواضع في مقام الوضع تصوّر المتلبّس بالمبدأ والمنقضي عنه ، ثمّ يتعهّد بأنّه متى ما قصد تفهيم أحدهما يجعل مبرزة الهيئة الفلانيّة على سبيل الوضع العامّ والموضوع له العامّ أو الخاصّ . نعم ما أفاده على القول بالبساطة صحيح ، إلّا أنّه باطل ، فإنّ مفهوم المشتقّ لا يكون بسيطا وعلى تقدير البساطة فليس هو المبدأ الملحوظ لا بشرط ، بل هو مباين له ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وما أفاده قدّس سرّه من إنكار بساطة المشتقّ وكونه عبارة عن نفس المبدأ ملحوظا لا بشرط أمر يشهد به الوجدان ، لوضوح الفرق بين الضرب والضارب ، وكيف يمكن حمل المبدأ على الذات مع أنّه موجود بوجود جوهري والمبدأ موجود بوجود عرضي أو بوجود اعتباري أو انتزاعي ، وعلى كلّ حال ملاك الحمل هو الاتحاد في الوجود ، وهو ممتنع بين الجوهر والعرض و . . . .
وبالجملة ، وضوح المطلب يغنينا عن مئونة الاستدلال ، فالمتعيّن هو كونه مركّبا بالتركيب العقلي لا الخارجي ، بمعنى كون مفهوم المشتقّ عبارة عن الذات المنتسب إليها المبدأ .
فإن قلت : كيف يحمل القائم مثلا على « زيد » ونظائره من الوجودات الجوهرية مع أنّه على القول بالتركيب مشتمل على ذات وعرض ، ونسبة بين العرض والذات ، ومن المعلوم عدم إمكان اتحاد وجود زيد الذي هو وجود جوهري مع الوجود العرضي وكذلك الوجود لا في نفسه . قلت : والصحيح أنّ المحمول على زيد مثلا هو الذات المتخصّص بحصّة خاصّة ، وهو ما نسب إليه القيام مثلا . فالمحمول المتّحد مع الموضوع هو الذات المتخصّص بتلك الخصوصيّة والمنشأ للتخصّص وإن كان هو النسبة ، لكنّها خارجة عن المحمول
تحرير الأصول — صفحة 265
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٢٦٥